فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 744

ذلك، وليشهد عليهم بأنه لم يبق له فيهم صلة، وأنهم لا يستأهلون الا أن يخذلوا، ويخلى بينهم وبين ضلالهم يتسكعون فيه» [252]

ومن معانى صيغة الأمر الدلالة على تناهى السخط من الآمر وذلك إذا كان المأمور به غير مرغوب فيه كما في قوله تعالى: { «لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» } [253] قال الزمخشرى: «فان قلت: كيف جاز أن يأمر الله تعالى بالكفر وبأن يعمل العصاة ما شاءوا وهو ناه عن ذلك ومتوعد عليه؟ قلت: هو مجاز عن الخذلان والتخلية، وان ذلك الأمر متسخط إلى غاية، ومثاله أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعندك أن ذلك الأمر خطأ، وأنه يؤدى إلى ضرر عظيم، فتبالغ في نصحه واستنزاله عن رأيه، فاذا لم تر منه الا الإباء والتصميم حردت عليه، وقلت: أنت وشأنك، وافعل ما شئت، فلا تريد بهذا حقيقة الأمر، وكيف والآمر بالشىء مريد له وأنت شديد الكراهية متحسر، ولكنك كأنك تقول له: فإذ قد أبيت قبول النصيحة فأنت أهل ليقال لك: افعل ما شئت، وتبعث عليه، ليتبين لك إذا فعلت صحة رأى الناصح، وفساد رأيك» [254]

ومنها الترغيب في المأمور به وذلك إذا كان الأمر بالشىء عقب النهى عن نقيضه كما في قوله تعالى: { «وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ. وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ» } [255] يقول الزمخشرى: «فان قلت: النهى عن النقصان أمر بالايفاء فما فائدة قوله «أوفوا» ؟ قلت: نهوا أولا عن عين القبيح الذى كانوا عليه من نقص المكيال والميزان لأن في التصريح بالقبيح نعيا على المنهى، وتعييرا له، ثم ورد الأمر بالايفاء الذى هو حسن في العقول معرفا بلفظه، لزيادة ترغيب فيه وبعث عليه» [256]

وقد يكون الأمر بمعنى الخبر في صورة الأمر وذلك لمعان

(252) الكشاف ج 2ص 286.

(253) العنكبوت: 66

(254) الكشاف ج 3ص 365.

(255) هود: 84، 85

(256) الكشاف ج 1ص 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت