فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 744

فليست هناك فائدة للمعرفة الغامضة، ولا للمعرفة السطحية التى لا تلج العقل والقلب.

وبهذا الرصيد الثقافى والنفسى يستطيع المفسر أن يضيء جوانب النص، وأن ينبه إلى لطائفه.

وقد أخذ نفسه بهذه الثقافة وأعدها للتفسير بهذه الأدوات، ولذلك لم يكتب في هذا العلم الا بعد اكتماله ونضجه وهذا التراث الضخم الذى أشرنا اليه شاهد صدق على ذلك.

وقد حاول الزمخشرى قبل أن يكتب هذا التفسير الكامل أن يسود صحفا في هذا الباب يراها مثلا يحتذى في التفسير ولم يكن يقدر أنه سيكتب تفسيرا كاملا. وكانت هذه الصحف كأنها موسوعة قرآنية طال فيها القول وتشعبت فنونه ودارت حول سورة الفاتحة وبعض من سورة البقرة، وقد وصف الزمخشرى هذه الصحف بأنها مبسوطة، كثيرة السؤال والجواب طويلة الذيول والأذناب. وقد أراد بهذا البسط وهذا الطول أن ينبه إلى ما يحتويه النص القرآن الكريم من علوم زاخرة وآداب جمة ومعارف عالية، ولكنه رجع فأدرك أن البيئة الفكرية في زمانه لا تطيق هذه الموسوعة وأنها تحتاج إلى تفسير موجز يعينهم على فهم مذهبهم من القرآن الكريم فكتب تفسيره الذى بين أيدينا.

والزمخشرى يتهم في مقدمته أهل زمانه بالعجز عن فهم علم التفسير في أبسط صوره وهم أشد عجزا عن فهم التفسير المؤسس على علوم دقيقة كعلمى المعانى والبيان، فاذا كان الزمخشرى يكتب لشيعته من أهل العدل فكأنهم هم المخصصون بهذه التهمة. وليس هذا فان الزمخشرى كان قلقا في خوارزم كما قدمنا. وكان يهجو أهلها ويغلظ في الهجاء، وجميعهم من المعتزلة وقد شكا الامام عبد القاهر قبله من عجز هذه البيئة عن تذوق أسرار البيان العربى. ونرى أن ازدهار البحوث البلاغية في هذه البيئة الأعجمية يحتاج إلى دراسة جديدة وتفسير جديد ولا تكفى في بيانه مقالة ابن خلدون الشهيرة، والتى رددها الباحثون في هذا العصر، وليس المجال هنا مجال مناقشة واستقصاء في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت