فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 744

الآيات ولكننى لم أهتد إلى شىء أطمئن اليه في الترتيب بين «الكتاب» و «قرآن مبين» وان كنت أثق أن هناك سرا محجبا لم يرنى الله اياه، ولم أستطع أن أقول في آية: { «وَقُولُوا حِطَّةٌ» } [124] أكثر من أن التقديم للاهتمام فلما كان القول أهم قدم على الدخول، أما آية الزلزلة فانى أرى لها وجها ملخصه أن الآيات السابقة تصف أهوال هذا اليوم، وهى أهوال تنخلع لها قلوب المؤمنين، وقد بادر القرآن بذكر { «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ» } لتطمئن القلوب المؤمنة وسط هذه المفزعات، وأيضا لشرف الخير وتقدمه.

وقد حام العلامة الطبرى قديما حول هذا الرأى الذى ذكره الزمخشرى وقال في جواب سؤال أورده في قوله تعالى: { «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» } [125] حيث ان النظر يقتضى تقديم طلب المعونة على العبادة لأن العبادة تكون بها، قال الطبرى: «لما كان معلوما أن العبادة لا سبيل للعبد اليها الا بمعونة من الله جل ثناؤه، وكان محالا أن يكون العبد عابدا الا وهو على العبادة معان، وأن يكون معانا عليها الا وهو فاعل، كان سواء تقديم ما قدم منها على صاحبه كما سواء قولك للرجل إذا قضى حاجتك فأحسن اليك في قضائها: قضيت حاجتى فأحسنت إلى، فقدمت ذكر قضاء حاجتك اذ قلت: أحسنت إلى فقضيت حاجتى، فقدمت ذكر الاحسان، على ذكر قضاء الحاجة، لأنه لا يكون قاضيا حاجتك الا وهو اليك محسن، ولا محسنا الا وهو لحاجتك قاض، فكذلك سواء قول القائل: اللهم اياك نعبد فأعنا على عبادتك، وقوله: اللهم أعنا على عبادتك فانا اياك نعبد» [126] .

وكأن الطبرى وهو يرى التقديم والتأخير هنا سواء يجد شيئا في نفسه يمنعه من التصريح بأن تقديم احدى الجملتين على الأخرى

(124) الأعراف: 161

(125) الفاتحة: 5

(126) تفسير الطبرى ج 1ص 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت