فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 744

أن يكون لمعنى في كل صورة، وهذا قول جرىء وخصوصا بالنسبة للجملة القرآنية التى أودعها الله من أسرار البلاغة ما أعجز الانسان في كل عصوره. يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ» } [116] : «فان قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: {«الر، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ» } ؟ [117] قلت: لا فرق بينهما الا ما في المعطوف عليه من التقدم والتأخر، وذلك على ضربين: ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب، وضرب فيه ترجح، فالأول نحو قوله تعالى: { «وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا» } [118] ومنه ما نحن بصدده، والثانى نحو قوله تعالى: { «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ» } [119] .

ومثل هذا ما قاله في المقارنة بين قوله تعالى: { «وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ» } [120] ، وقوله تعالى:

{ «لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ» } [121] فانه رجع بعد ما ذكر وجها حسنا، أشرنا اليه سابقا. فقال: «على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية» [122] .

وقد روى في قوله تعالى: { «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» } [123] حكاية الأعرابى الذى أخر { «خَيْرًا يَرَهُ» } فقيل له: قدمت وأخرت، فقال:

خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه ... كلا جانبى هرشى لهنّ طريق

ولم يعلق عليها. وقد نظرت في بيان وجه التقديم في هذه

(116) النمل: 1

(117) الحجر: 1

(118) الأعراف: 161

(119) الكشاف ج 3ص 273والآية من سورة آل عمران: 18

(120) يونس: 61

(121) سبأ: 3

(122) الكشاف ج 2ص 278

(123) الزلزلة: 7، 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت