فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 744

منبها على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه، حيث عاجل بهم قبل الخبر الذى هو «البغاة» لئلا يدخل قومه في البغى قبلهم، مع كونهم أوغل فيه منهم، وأثبت قدما، فان قلت: فلو قيل والصابئين واياكم، لكان التقديم حاصلا؟ قلت: لو قيل هذا لم يكن من التقديم في شىء، لأنه لا ازالة فيه عن موضعه، وانما يقال: مقدم ومؤخر، للمزال لا للقار في مكانه» [111] .

ومنها مراعاة ما ينبغى أن يكون عليه حال المؤمنين في الضراعة والتوسل.

يقول في قوله تعالى: { «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا» } [112] : «والدعاء بالاستغفار منهم مقدم على تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو، ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وطهارة وخضوع، وأقرب إلى الاستجابة» [113] .

ومنها ما يؤديه التقديم في بعض الصور من تقوية المعنى وتوكيده.

وذلك لخصوصية في المقدم كما في قوله تعالى: { «فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ» } [114] يقول الزمخشرى: «فان قلت: هلا قيل: مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثانى على الأول؟ قلت: قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا، كقوله: {«إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ» } [115] : ثم قال «رسله» ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه اخلاف المواعيد كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته» (الكشاف ج 2 ص 440) .

وبعد هذه المحاولات الجادة والمثمرة التى بذلها الزمخشرى لكشف أسرار التقديم في نطاق الجملة والتى حاول فيها أن يجد لكل صورة معنى يشير اليه التقديم، نجد له موقفا جريئا في هذا الباب يخالف فيه الامام عبد القاهر مخالفة واضحة. ذلك أنه يرى أن التقديم لا يجب

(111) الكشاف ج 1ص 515

(112) آل عمران: 147

(113) الكشاف ج 1ص 227

(114) إبراهيم: 47

(115) آل عمران: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت