فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 744

تعالى: { «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا» } [106] يقول الزمخشرى: «وصف الله شدة شكيمة اليهود وصعوبة اجابتهم، إلى الحق، ولين عريكة النصارى، وسهولة ارعوائهم، وميلهم إلى الاسلام، وجعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين، بل نبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم على الذين أشركوا، وكذلك فعل في قوله: {«وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» } [107] ، فانه لما كان اليهود أدخل في وصف العداوة قدمهم القرآن وكذلك في الحرص على الحياة».

ومنها تقديم الأغرب في الوصف كما في قوله تعالى: { «وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ» } [108] يقول الزمخشرى: «فان قلت:

لم قدمت الجبال على الطير؟ قلت: لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب، وأدل على القدرة، وأدخل في الاعجاز، لأنها جماد والطير حيوان الا أنه غير ناطق» [109] .

ومن تقديم الأغرب في الصفة ما أشار اليه في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» } [110] . يقول الزمخشرى: «فان قلت: ما التقديم والتأخير الا لفائدة، فما فائدة هذا التقديم؟ قلت: فائدته التنبيه على الصابئين يتاب عليهم ان صح منهم الايمان والعمل الصالح، فما الظن بغيرهم، وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالا، وأشدهم غيا، وما سموا صابئين الا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها أى خرجوا، كما أن الشاعر قد قدم قوله: وأنتم يعنى قوله:

وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق

(106) المائدة: 82

(107) الكشاف: ج 1ص 520والآية من سورة البقرة: 96

(108) الأنبياء: 79

(109) الكشاف ج 3ص 101

(110) المائدة: 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت