فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 744

شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك { «لَا يَعْزُبُ عَنْهُ» } لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء» [99] .

ومنها أهمية المقدم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام.

يقول في قوله تعالى: { «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» } [100] : «وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه. فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم» [101] .

ومنه قوله تعالى: { «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» } [102] يقول: «فان قلت: لم قدمت الإراحة على التسريح؟

قلت: لأن الجمال في الإراحة أظهر. إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ثم آوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها» [103] وعلى هذا الأساس أى تقديم الأهم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام يفسر جملتين اختلفتا في تركيب الكلمات ويربط أهمية كل مقدم بسياقه يقول في قوله تعالى: { «لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ» } [104] : «فان قلت:

قدم في هذه الآية «هذا» على { «نَحْنُ وَآبَاؤُنَا» } وفى آية أخرى قدم { «نَحْنُ وَآبَاؤُنَا» } على «هذا» ؟ قلنا: التقديم دليل على أن المقدم هو الغرض المعتمد بالذكر، وأن الكلام انما سيق لأجله، ففي احدى الآيتين دل على أن اتخاذ البعث هو الذى تعمد بالكلام، وفى الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد» [105] .

ومنها أى ومن الأصول التى اعتبرها الزمخشرى في التقديم ودار حولها درسه تقديم الأدخل في الوصف المسوق له الكلام، كما في قوله

(99) الكشاف: ج 2ص 278

(100) الملك: 2

(101) الكشاف: ج 4ص 461

(102) النحل: 6

(103) الكشاف: ج 1ص 462

(104) النمل: 68

(105) الكشاف: ج 3ص 299والآية من سورة المؤمنون: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت