المكره دون فعله دليل على أن الله وحده هو القادر على هذا الاكراه دون غيره» [130] .
وقد تدخل همزة الاستفهام على المفعول فيكون هو المراد بمعناها كما كان الحال مع الفاعل في المثالين السابقين.
يقول في قوله تعالى: { «أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا» } [131] : «أولى عير الله همزة الاستفهام دون الفعل الذى هو «أتخذ» لأن الانكار في اتخاذ غير الله وليا، لا في اتخاذ الولى فكان أولى بالتقديم ونحوه:
{ «أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ» } [132] وقوله: { «آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ» } [133] .
ومثل ايلاء الهمزة المفعول ايلاؤها الجر والمجرور والظرف، يقول في قوله تعالى: { «أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا» } [134] : «وتقديم الظرف وايلاؤه حرف الانكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء انكارهم فهو كقولك للمسيء إلى المحسن: أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت اليه» ؟ [135] .
قلت: ان القسم الأول من بحث الاستفهام يتعلق ببناء الجملة مع أدوات الاستفهام أو التقديم في الاستفهام. ويجدر أن أشير هنا إلى أن خصائص الصياغة وأحوال الكلمات في الجملة تظل مؤدية مع الاستفهام أغراضها ودلالاتها التى كانت تؤديها في الخبر المثبت والمنفى، فالتنكير والتعريف والحذف والذكر وغير ذلك من الخصائص يظل محتفظا بدلالاته، لذلك لم يعن الزمخشرى بالحديث عن هذه الخصائص وانما تكلم في التقديم مع الهمزة. واذا كان البلاغيون كما ذكرت قد قرروا أن المستفهم عنه أو المقرر به أو المنكر هو ما يلى الهمزة. سواء أكان فعلا
(130) الكشاف ج 4ص 65.
(131) الأنعام: 14
(132) الزمر: 64
(133) الكشاف ج 2ص 7والآية من سورة يونس: 59
(134) مريم: 66
(135) الكشاف ج 3ص 4.