فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 744

أو فاعلا أو مفعولا أو ظرفا فاننا نلحظ هنا تنازعا بين هذا الشرط أو هذه الدلالة ودلالات التقديم التى أشرنا اليها والتى تدور حول العناية والاهتمام أو التقوية والاختصاص، فتقديم الفاعل المعنوى في قولنا: أنت قلت هذا، قد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص كما ذكرنا، وتقديم المفعول فى: زيدا ضربت، يكون للاختصاص غالبا وهذا واضح في الخبر مثبتا أو منفيا.

أما إذا قلت: أأنت قلت هذا؟ أو: أزيدا ضربت؟ سواء أكان استفهاما حقيقيا أو انكاريا أو تقريريا، فاننا لا نهتم حينئذ بالقول بأن التقديم للتقوية أو للاختصاص، وانما نقول: انه قدم الفاعل لأنه هو المستفهم عنه، أو المنكر أو المقرر به، وكذلك نقول في تقديم المفعول ونسكت غالبا عن دلالة الاختصاص أو التقوية، وكذلك فعل عبد القاهر الجرجانى فقد كان اهتمامه في بحث التقديم في الاستفهام منصبا على توضيح أن ما يلى الهمزة يكون دائما هو المراد بمعناها، أصليا أو غير أصلى، كما ذكر في قوله تعالى: { «أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ» } [136] وقوله تعالى: { «قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ» } [137] وقوله تعالى: { «أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ» } [138] وقوله تعالى: { «أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا» } [139] وقوله تعالى: { «أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ» } [140] ، وقوله تعالى: { «فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ» } [141] .

فهل يعنى هذا أن التقديم مع همزة الاستفهام يفقد دلالته على التقوية والتخصيص ويتخصص لهذا الغرض، أعنى لأنه المسئول عنه أو المقرر به إلى آخره، أم أن دلالته على التخصيص والتأكيد باقية؟

(136) الأنبياء: 62

(137) الأنعام: 144

(138) هود: 28

(139) الأنعام: 14

(140) الأنعام: 40

(141) القمر: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت