فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 744

وبعد التأمل في كلام عبد القاهر لم جد فيه ما يشير إلى دلالة التقديم في الاستفهام على الاختصاص الا ما ذكره في قوله تعالى:

{ «أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ» } [142] .

فقد فقال بعد ما بين مجيئها على سبيل الفرض والتمثيل: «ثم المعنى في تقدم الاسم وان لم يقل: أتسمع الصم؟ هو أن يقال النبى صلّى الله عليه وسلم:

أأنت خصوصا قد أوتيت أن تسمع الصم؟ وأن يجعل في ظنه أنه يستطيع اسماعهم بمثابة من يظن أنه قد أوتى قدرة على اسماع الصم» [143] .

وكلامه هنا لا يبعد أن يفهم منه افادة التقديم لمعنى الاختصاص كما أن كلام الزمخشرى الذى أثبتناه في هذه الآية وفى قوله تعالى:

{ «أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ» } [144] لا يبعد أن يفهم منه أيضا التقديم لمعنى الاختصاص.

ومهما يكن من أمر فان اهتمام عبد القاهر والزمخشرى كان منصرفا أو كالمنصرف عن فائدة الاختصاص في تقديم صور الاستفهام فلم يكرروا حديث الاختصاص في هذه الصور كما كرروه في صور الخبر مثبتا كان أو منفيا.

وكلام السكاكى والبلاغيين بعده ينص على أن دلالة التقديم على الاختصاص تظل باقية مع أدوات الاستفهام، وبذلك عللوا قبح قولنا:

هل زيدا ضربت؟ يقول صاحب المفتاح: «وقبح: هل رجل عرف؟ وهل زيدا عرفت؟ دون: هل زيدا عرفته؟ ولم يقبح: أرجل عرف؟ وأزيد عرفت؟ لما سبق أن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فبينه وبين «هل» تدافع، واذا استحضرت ما سبق من التفاصيل في صور التقديم عساك تهتدى لما طويت ذكره أنا» [145] .

(142) يونس: 42

(143) دلائل الاعجاز

(144) يونس: 99

(145) مفتاح العلوم ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت