فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 744

ويكرر الخطيب هذا التعليل في كتاب الايضاح ويعترض عليه بشأنه يلزم عليه ألا يقبح «هل زيد عرف» ؟ لامتناع تقدير التقديم فيه على مذهب السكاكى مع أن ذلك قبيح باتفاق النحاة. ويدفع سعد الدين هذا الاعتراض بأن العلة التى ذكرها السكاكى لا يلزم أن تطرد في كل مثال، والمهم أن اعتراض الخطيب على السكاكى ورد سعد الدين لم يتصلا بما نحن فيه فكلهم يقرون أن التقديم في «هل زيدا عرفت» ؟ يفيد الاختصاص ولذلك قبح هذا الاستعمال لتدافع دلالة الاختصاص مع دلالة «هل» التى يسأل بها عن التصديق قال ابن يعقوب المغربى في شرح قول الخطيب: وجعل السكاكى قبح «هل رجل عرف» لذلك قال: وهو كون التقديم للتخصيص المفيد للعلم بأصل الثبوت المنافى لمقتضى:

هل» [146] .

وكما ذكروا افادة التقديم للاختصاص مع «هل» ذكروها أيضا مع الهمزة التى هى لتصور أحد طرفى النسبة فالسكاكى يحذر من الغفلة عن خصوصيات تركيب الجملة قبل الاستفهام فيقول بعد ما ذكر صور التقرير والانكار بالهمزة: «واياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذى سبق في نحو: «أنا ضربت، وأنت ضربت، وهو ضرب» من احتمال الابتداء واحتمال التقديم، وتفاوت المعنى في الوجهين، فلا تحمل نحو قوله تعالى: { «آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ» } [147] على التقديم، فليس المراد أن الاذن ينكر من الله دون غيره. ولكن أحمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الانكار، وانظم في هذا المسلك قوله تعالى: { «أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ» } [148] وقوله تعالى: { «أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ» } [149] وقوله: { «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ» } [150] وما جرى مجراه» [151] .

(146) شروح التلخيص شرح ابن يعقوب ج 2ص 258. ويراجع هذا البحث في دراستنا للقصر والانشاء.

(147) يونس: 59

(148) يونس: 99

(149) الزخرف: 40

(150) الزخرف: 32

(151) المفتاح ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت