وقال سعد الدين في بيان أن المنكر هو ما يلى الهمزة:
«وكذا إذا قدم المرفوع على الفعل فقد يكون للانكار على نفس الفاعل بحمل التقديم على التخصيص كما مر، وقد يكون لانكار الحكم على أن يكون التقديم لمجرد التقوى، وجعل صاحب المفتاح قوله تعالى:
{ «أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ» } من قبيل تقوية حكم الانكار، نظرا إلى أن المخاطب وهو النبى صلّى الله عليه وسلم لم يعتقد اشتراكه في ذلك، ولا انفراده به».
ثم قال سعد الدين مشيرا إلى كلام الزمخشرى الذى أثبتناه وأنه يفيد أن التقديم فيه للاختصاص مع أن الانكار موجه للفاعل المقدم على سبيل التمثيل كما ذكرنا، يقول سعد الدين: «وجعلهما صاحب الكشاف من قبيل التخصيص نظرا إلى أنه عليه السلام لفرط شغفه بايمانهم.
وتبالغ حرصه على ذلك. كأنه يعتقد قدرته على ذلك».
ثم أشار إلى امكان القول بتأكيد دلالة التقديم في الاستفهام الانكارى على التخصيص. وذلك بتنزيل هذا الاستفهام منزلة النفى فقال: «لا يقال همزة الانكار بمنزلة حرف النفى، وقد مر أن ما يلى حرف النفى يفيد التخصيص مطلقا، فكيف يحمله السكاكى على التقوى دون التخصيص؟ لأنا نقول: لو سلم أن الهمزة بمنزلة حرف النفى في ذلك، فالسكاكى لم يفرق بين ما يلى حرف النفى وغيره، بل جعل الجميع محتملا للتقوى والتخصيص، ان كان المقدم مضمرا، ومفيدا للتخصيص ان كان مظهرا منكرا، وللتقوى ان كان معرفا» [152] .
وقال بهاء الدين السبكى في عروس الأفراح: «وحمل الزمخشرى تقديم الاسم في قوله تعالى: {«أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» } [153] ، وقوله تعالى: { «أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ» } [154] على أن المعنى: أفأنت تقدر على اكراههم على سبيل
(152) المطول ص 237.
(153) يونس: 99
(154) الزخرف: 40