فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 744

وبين قيمة وصفه المشبه به في قوله تعالى: { «وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» } [40] وكيف أفاد هذا الوصف قوة في أداء المعنى، وأنهم لا نفع لهم ولا خير فيهم، يقول: «فان قلت: ما معنى قوله تعالى {«كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» } ؟ قلت: شبهوا في اسنادهم وما هم الا أجرام خالية عن الايمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف، أو جدار، أو غيرهما من مظان الانتفاع وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع» [41] .

وكما رأيناه يشرح ويفسر قيمة وصف المشبه به، نراه كذلك يشرح ويفسر أحوال مفرداته من التعريف أو التنكير، مبينا دلالة هذه الأحوال، وأثرها في الصورة البيانية، يقول في قوله تعالى: { «أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا» } [42]

يقول بعد ما بين أن هذا مثل ضربه الله للحق وأهله وللباطل وحزبه.

وبعد ما وضح قيمة الماء والفلز الذى مثل الله بهما للحق: «فان قلت:

لم ذكرت الأودية؟ قلت: لأن المطر لا يأتى الا على طريق المناوبة بين البقاع، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض» [43] ويشير إلى سر تنكير الصيب في آية المنافقين ويقول: «وتنكير الصيب لأنه أريد نوع من المطر شديد، كما نكرت النار في التمثيل الأول» [44] .

ويشير كذلك إلى تنكير الظلمات، والرعد، والبرق، في هذه الصورة نفسها، ويقول: «وانما جاءت هذه الأشياء منكرات لأن المراد أنواع منها كأنه قيل: فيه ظلمات داجية، ورعد قاصف، وبرق خاطف» [45] .

(40) المنافقون: 4

(41) الكشاف ج 4ص 432

(42) الرعد: 17

(43) الكشاف ج 2ص 407

(44) الكشاف ج 1ص 62

(45) الكشاف ج 1ص 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت