دقة تفصيل فيه مجرى المجمل الذى تقوله الوليدة الصغيرة والعجوز الورهاء «فانك تعلم أن قولنا: لا يشق غباره الآن في الابتذال كقولنا:
لا يلحق ولا يدرك وهو كالبرق ونحو ذلك، الا أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا أنه لم يكن كذلك من أصله، وأن هذا الابتذال أتاه بعد أن قضى زمانا بطراءة الشباب وجدة الفتاء وبعزة الامتناع» [210]
ثم ذكر فصلا في التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب، وبين في هذا أن من التشبيه المركب ما يصح التشبيه في جزئياته ولكن تعلم بعد ما بين الحالتين ومقدار الاحسان الذى يذهب من البين، ثم أشار إلى القيمة البلاغية للتشبيه المتعدد وأنها محصورة في اختصار اللفظ وحسن الترتيب فيه لا لأن للجمع فائدة في عين التشبيه.
ثم عاد إلى توضيح الفرق بين التشبيه والتمثيل وذكر جعل الفرع أصلا وبين أنه يمكن أن يوجد في التشبيه الصريح ولا يمكن أن يوجد في التمثيل الا بضرب من التأول. ويعلق أستاذنا كامل الخولى رحمه الله على دراسة عبد القاهر للتشبيه بقوله:
«وهذا التقسيم للتشبيه إلى مفرد ومركب وقصد الصورة بجملتها في التشبيه وتحليل التشبيه المركب وجعله صورة لا ينظر فيها إلى مفرداتها الا من حيث هى مكونة للصورة، ولا ينظر اليها في التشبيه أمر جديد ابتكره عبد القاهر.
وهذا الحديث عن الفرق بين لطف التشبيه وغموض التعقيد وبيان طبيعة كل منهما أمر انفرد به عبد القاهر بالنسبة للسابقين، وبحث التفصيل وبيان أنواعه وأثره في تأثير التمثيل مما انفرد به عبد القاهر ولم يسبق به» [211]
(210) أسرار البلاغة ص 154.
(211) صور من تطور البيان العربى ص 106، 107.