جوارح وأعضاء وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتيال السبع للنفوس بها وتمام افتراسه الفرائس بها من الأنياب والمخالب ثم يطلق على مخترعات الوهم عندك أسامى المتحققة على سبيل الافراد بالذكر وأن تضيفها إلى المنية الشبيهة بالسبع ليكون اضافتها اليها قرينة مانعة من اجرائها على ما سبق إلى الفهم منها من تحقق مسمياتها [238]
ولم ترجع عظمة جهود عبد القاهر في دراسة البلاغة إلى اشاراته إلى أصول التقسيمات والتفريعات فحسب، وانما ترجع أيضا إلى هذه التحليلات العالية التى يبسط فيها وجه التجوز ويتحدث فيها عن العلاقات بين الأشياء، وكل ما ذكره عبد القاهر في دراسة الاستعارة يصلح شاهدا على قدرته البالغة في فهم النص وذوقه وتحليله.
وقد كانت الخصومات حول النصوص الأدبية حافزا قويا لانهاض همم النقاد وشحذ عقولهم ومد أبصارهم إلى جوانب النصوص وتحليل صورها وقد أثرت هذه الخصومات الدراسة البلاغية في هذا الجانب التطبيقى ولا شك أن هذه الدراسة القيمة التى نهض بها أبو بشر الآمدى في كتابه الموازنة، وهذه الجهود المثمرة التى أودعها القاضى على بن عبد العزيز كتاب الوساطة من خير ما يعتز به تراثنا الأدبى.
وقد كانت هذه التحليلات عونا لعبد القاهر الجرجانى في بناء طريقته الفذة في مجال التحليل والعرض وقد يكون أبو بشر الآمدى أكثر النقاد تأثيرا في عبد القاهر في هذا المجال.
وحين ننظر في بعض النصوص التى تناولها الآمدى وتناولها من بعده عبد القاهر نجد شبها في المنزع والروح وان لم يكن تقليدا ولا محاكاة.
يقول الآمدى في قول امرئ القيس:
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل
«وقد عاب امرؤ القيس بهذا المعنى من لم يعرف موضوعات المعانى ولا المجازات وهو في غاية الحسن والجودة والصحة، وهو
(238) مفتاح العلوم ص 200.