فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 744

أتى هذا المعنى من طريق التصريح لكان كلاما غفلا وحديثا ساذجا.

وهذه الصنعة في طريق الاثبات هى نظير الصنعة في المعانى إذا جاءت كنايات عن معان أخر نحو قوله:

وما يك فىّ من عيب فإنّى ... جبان الكلب مهزول الفصيل

«فكما أنه انما كان من فاخر الشعر ومما يقع في الاختيار لأجل أن أراد أن يذكر نفسه بالقرى والضيافة فكنى عن ذلك بجبن الكلب وهزال الفصيل، وترك أن يصرح فيقول: قد عرف أن جانبى مألوف وكلبى مؤدب لا يهر في وجوه من يغشانى من الأضياف، وانى أنحر المتالى من ابلى وأدع فصالها هزلى» [270]

ثم بين عبد القاهر الصور المتشابهة في الكناية عن اثبات الصفة إلى الموصوف والصور المتشابهة في الكناية عن الصفة نفسها فذكر أن قول زياد:

إن السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج

نظير قول يزيد بن الحكم يمدح المهلب وهو في حبس الحجاج:

أصبح في قيدك السّماحة والمجد وفضل الصّلاح والحسب.

وقول عوف بن الأحوص:

* زجرت كلابى أن يهرّ عقورها *

شبيه بالبيت السابق:

وما يك فىّ من عيب فإنّى ... جبان الكلب مهزول الفصيل

وقوله «مهزول الفصيل» وان كان كناية عن الجود ليس كقوله جبان الكلب فلا يلزم أن تكون الصور الواقعة كناية عن معنى واحد متشابهة وانما قوله «مهزول الفصيل» شبيه بقول ابن هرمة: «لا أمتع العوذ بالفصال» .

(270) دلائل الاعجاز ص 200، 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت