للدلالة على أنه كان في ارادتهم استمرار عمله على ما يستصوبون وأنه كلما عنّ لهم رأى في أمر كان معمولا عليه بدليل قوله: { «فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ» } ، كقولك: فلان يقرى الضيف ويحمى الحريم، تريد أنه مما اعتاده ووجد منه» [101] .
ومثل هذا المعنى للفعل المضارع الواقع موقع الماضى ما ذكره في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» } [102] قال:
«يقال: فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين، لا يراد حال ولا استقبال وانما يراد استمرار وجود الحال منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته، ومنه قوله تعالى: {«وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» } [103]
أى الصدود منهم مستمر دائم» [104] .
ويلحظ الشهاب فرقا بين الاستمرار التجددى الذى يفهم من آية:
{ «لَوْ يُطِيعُكُمْ» } والاستمرار في قوله { «وَيَصُدُّونَ» } ، لأن استمرار الصد غير متجدد، فلا تتخلله فترات انقطاع للحدث بل هو مستمر دائم.
والاستمرار في الأولى تتخلله فترات انقطاع بدليل قوله: كلما عنّ لهم.
قال البيضاوى في آية { «وَيَصُدُّونَ» } مقتبسا من كلام الزمخشرى أو ملخصا له: «لا يريد به حالا ولا استقبالا وانما يريد به استمرار الصدود منهم كقولهم: فلان يعطى ويمنع، ولذلك حسن عطفه على الماضى» قال الشهاب:
«جعل الفعل المضارع دالا على الدوام كقولهم: فلان يحسن إلى الفقراء، اذ المراد به استمرار وجود الاحسان كما في الكشاف. وهذا غير الاستمرار التجددى وغير دلالة الاسمية الخبرية فعلا على الثبوت لتصريحه به في قوله: {«فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ» } [105] .
(101) الكشاف ج 4ص 287
(102) الحج: 25
(103) الأنفال: 47
(104) الكشاف ج 3ص 119
(105) حاشية الشهاب الخفاجى ج 6ص 291وينظر كلام البيضاوى في نفس الصفحة على الهامش والآية من سورة المؤمنون: 76