فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 744

لها. يقول: «فان قلت: ما فائدة تكرير قوله {«فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» } ؟ [76] قلت: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين اذكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشّن تارات، لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولى عليهم الغفلة، وهذا حكم التكرير كقوله: { «فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» } [77] عند كل نعمة عدها في سورة الرحمن وقوله:

{ «فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» } [78] عند كل آية أوردها في سورة المرسلات وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان» [79] .

ويشير الزمخشرى إلى نوع من التكرير في القصص القرآنى أعنى تكرير آية أو آيتين في كل قصة من قصص الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم كما في سورة الشعراء حيث تختم كل قصة بقوله تعالى:

{ «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» } [80] . والزمخشرى يفسر هذا اللون من التكرار بقوله:

فان قلت: كيف كرر في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر؟

قلت: كل قصة منها كتنزيل برأسه وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها، فكانت كل واحدة منها تدلى بحق في أن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها، وأن تختتم بما اختتمت به، ولأن في التكرير تقريرا للمعانى في الأنفس وتثبيتا لها في الصدور، ألا ترى أنه لا طريق إلى تحفظ العلوم الا ترديد ما يراد تحفظه منها، وكلما زاد ترديده كان أمكن له في القلب، وأرسخ في الفهم، وأثبت للذكر، وأبعد من النسيان ولأن هذه القصص طرقت بها آذان وقر عن الانصات للحق وقلوب غفل عن تدبره فكوثرت بالوعظ والتذكير، ورجعت بالترديد والتكرير،

(76) القمر: 16، 17وغيرها.

(77) الرحمن: 13وغيرها

(78) المرسلات: 15وغيرها

(79) الكشاف ج 4ص 249

(80) الشعراء: 8وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت