وينبه إلى المواطن التى يفصل القرآن فيها القول ويبسطه وينبه كذلك إلى غيره مما يوجز الحديث فيه ويطويه.
يقول في قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ» } [110] إلى آخر آية (احدى وعشرين) مبينا ما في هذه الآيات من أغراض ثلاثة تناولت مواقف الناس جميعا من دين الله، فتحدثت عن المتقين ثم الكافرين ثم المنافقين. ولقد اختلف البيان القرآنى في هذه المواقف ايجازا واشباعا.
يقول الزمخشرى: «افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم. ووافق سرهم علنهم. وفعلهم قولهم.
ثم ثنى بالذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا، قلوبا والسنة، ثم ثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وأبطنوا خلاف ما أظهروا، وهم الذين قال فيهم: { «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلى هَؤُلَاءِ» } [111] وسماهم المنافقين. وكانوا أخبث الكفرة وأبغضهم اليه، وأمقتهم عنده، لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليسا، وبالشرك استهزاء وخداعا، ولذلك أنزل فيهم: { «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» } ، ووصف حال الذين كفروا في آيتين وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية، واستجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم، وعمههم، ودعاهم صما بكما عميا، وضرب لهم من الأمثال الشنيعة، وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا، كما تعطف الجملة على الجملة» [112] .
ويشير إلى طريقة القرآن في اختصار القصة وحذف أجزائها غير الأساسية. والنص منها على أهم المواقف فيها. يقول في قوله تعالى:
{ «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا. فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا» } [113] : «والمعنى:
فذهبا اليهم فكذبوهما فدمرناهم. كقوله: {«اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ،}
(110) البقرة: 1، 2
(111) النساء: 143
(112) الكشاف ج 1ص 42، 43والآية من سورة النساء: 145
(113) الفرقان: 35، 36