فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 744

ويدل أيضا في كثير من المواطن على أن الملابسة تكون بين الفاعل المجازى وما أسند اليه من فعل أو غيره، من ذلك قوله: «أسند التصديق إلى هارون لأنه السبب فيه وليس في السبب تصديق، ولكن استعير له الاسناد، لأنه لابس التصديق بالتسبب كما لابسه الفاعل بالمباشرة» [272] ، وقوله: «ان امهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين، فأسند اليه لأن المجاز الحكمى يصححه بعض الملابسات» [273] ، وقوله: «وللفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به، والزمان والمكان» إلى آخر ما ذكرنا.

لذلك لا نستطيع أن نحصر كلامه في احدى هاتين الملابستين دون الأخرى، ولا نرى ما يراه العلامة سعد الدين حين ذهب إلى أن المعتبر عند صاحب الكشاف تلبس ما أسند اليه الفعل بفاعله الحقيقى [274]

وذلك لأننا رأينا صاحب الكشاف يعتبر الملابسة بين ما أسند اليه الفعل أى الفاعل المجازى، وفاعله الحقيقى، وبين ما أسند اليه الفعل والفعل نفسه، أى بين الفاعل المجازى وما أسند اليه من فعل أو غيره. فكلام سعد الدين فيه نصف الحقيقة.

وظاهر أن ما ذهب اليه عبد القاهر في تعريف المجاز الحكمى وأنه كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول [275] هو ما يفهم من كلام الزمخشرى في هذا الباب، حيث جعل مكان التجوّز هو الاسناد، وهو يستلزم مسندا اليه ومسندا، ثم لم يخصصه باسناد الفعل كما رأينا، وهو تعريف السكاكى الذى أنكره الخطيب وأن السكاكى كان أكثر فهما في تلخيص كلام الأصحاب.

وأما قول الزمخشرى في تعريفه: هو أن يسند الفعل إلى شىء يتلبس

(272) الكشاف ج 3ص 322

(273) الكشاف ج 3ص 274

(274) المطول ص 58

(275) أسرار البلاغة ص 306

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت