فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 744

موازنا لقوله { «فَلَمَّا أَضَاءَتْ» } لأن ذكر النور في حالة النفى أبلغ من حيث ان الضوء فيه الدلالة على النور وزيادة فلو قال: «ذهب الله بضوئهم» لكان المعنى يعطى ذهاب تلك الزيادة وبقاء ما يسمى نورا لأن الاضاءة هى فرط الانارة قال تعالى: { «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا» } [61] فكل ضوء نور وليس كل نور ضوءا، فالغرض من قوله:

{ «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» } انما هو ازالة النور عنهم أصلا فهو إذا أزاله فقد أزال الضوء» [62] .

ويقول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: هلا قيل: ذهب الله بضوئهم لقوله: فلما أضاءت؟ قلت: ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة. فلو قيل: ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا، والغرض ازالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا، ألا ترى كيف ذكر عقيبه: {«وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ» } [63] .

ويذكر ابن الأثير أن أسماء الأجناس التى يفرق بينها وبين واحدها بالتاء يكون استعمالها في الاثبات أبلغ من استعمال مفردها، ويكون استعمال مفردها في النفى أبلغ من استعمالها.

ويذكر قوله تعالى: { «قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ» } [64] مثالا لهذا النوع ويقول في شرحه:

«فانه انما قال: {«لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ» } ولم يقل: ليس بى ضلال كما قالوا، لأن نفى الضلالة أبلغ من نفى الضلال عنه كما لو قيل: ألك تمر؟ فقلت في الجواب: ما لى تمرة، وذلك أنفى للتمر، ولو قلت: ما لى تمر، لما كان يؤدى ما أداه القول الأول» [65] .

وهذا مأخوذ من الكشاف.

يقول الزمخشرى: «فان قلت: لم قال: {«لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ» } ولم يقل: ضلال، كما قالوا؟ قلت: الضلالة أخص من الضلال فكانت

(61) يونس: 5

(62) المثل السائر ج 2ص 210

(63) الكشاف ج 1ص 56

(64) الأعراف: 60، 61

(65) المثل السائر ج 2ص 211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت