فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 744

ويقول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: أى فائدة في ذكر الصدور؟ قلت: الذى قد تعورف واعتقد أن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها، واستعماله في القلب استعارة ومثل، فلما أريد ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكن للسانك الذى بين فكيك. فقولك «الذى بين فكيك» تقرير لما ادعيته للسانه وتثبيت، لأن محل المضاء هو لا غير وكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوا منى ولكن تعمدت به اياه بعينه تعمدا» [127] .

وبالمقارنة نلحظ أن ابن الأثير لم يغير الا في كلمات ليس التغيير فيها ذا غناء، على أنه يحذف من كلام الزمخشرى أحيانا صورا وأمثالا يذكرها الزمخشرى لبيان طريقة الأسلوب كما رأيناه هنا يحذف قولهم:

«ليس المضاء للسيف» إلى آخره.

ويقول ابن الأثير في قوله تعالى: { «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» } [128] : «والتمثيل يصح لقوله: {«مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ» } وهو تام، لكن في ذكر الجوف فائدة وهى ما أشرت اليها، وفيها أيضا زيادة تصوير للمعنى المقصود لأنه إذا سمعه المخاطب به صوّر لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان ذلك أسرع إلى انكاره» [129] .

وهذا مأخوذ من قول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: أى فائدة في ذكر الجوف؟ قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قوله: {«الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» } وذلك ما يحصل للسامع من زيادة التصور والتجلى للمدلول عليه لأنه إذا سمع به صوّر لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان أسرع إلى الانكار» [130] .

(127) الكشاف ج 3ص 128

(128) الأحزاب: 4

(129) المثل السائر ج 2ص 361

(130) الكشاف ج 3ص 412

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت