طارده آل سلول بناء على طلب أمريكا وطلبوا منه تسليم نفسه منذ فترة تزيد على السنة فأبى أن يستسلم لهم أو يرضى الدنية في دينه والحمد لله أنه فعل ذلك فكم قدم للدين والأمة من أعمال جليلة خلال هذه السنة بما لا يستطيع القيام به إلا في خمس سنوات .. !! ... وأنا لا أذكر ذلك من باب المبالغة لا والله ولكن من باب العلم وذكر ما رأيت بل بعض ما رأيت .. كانت تمضي عليه الساعات الطوال ولم يسترح أو ينام بل ربما واصل بعض الأيام من دون نوم. ولم يكن النوم ينال من جدوله اليومي إلا النزر اليسير بما يحتاجه لإقامة صلبه رحمه الله. عاش طيلة هذه السنة مشردًا طريدًا يترقب العدو ليل نهار، سلاحه لا يفارقه، وحذره واحتياطه دائم. ... وكان يقول لي: يا أخي لسنا أكرم من صحابة رسول الله الذين عاشوا في المدينة في خوف وهلع حتى أجلوا اليهود عنها وذكر لي قول أحد الصحابة:"وما بنا يا رسول الله إلا الخوف وسيف أحدنا على عاتقه .."فكان يتسلى بحال الصحابة رضوان الله عليهم. ... كان الشيخ يوسف رحمه الله: لا يرى أهله _ أي أباه وأمه _ إلا لمامًا، حتى انقطع عنهم في الفترة الأخيرة لما اشتد الطلب عليه، بل إنه انقطع عن بنياته الصغيرات الثلاث وأكبرهن مريم وذلك في آخر الأيام وكتب لهن القصيدة المؤثرة التي نشرت في رسالته قبل استشهاده رحمه الله وبقي في مطاردات في آخر الأيام حتى قتل رحمه الله شهيدًا بعد أن دافع عن نفسه بما يستطيع وفضل أن يقتل في سبيل الله على أن يبقى أسيرا لدى طواغيت الجزيرة عجل الله عقوبتهم وجلاءهم. وأسوته في ذلك الصحابي الجليل الذي قال لما أدركه الطلب (أما أنا فلا أنزل اليوم في ذمة كافر) ولسان حاله يقول:
ولست أُبالي حينَ أُقتلُ مسلمًا ... على أي جنبٍ كان في الله مصرعي ... يبارك على أوصالِ شِلوٍ ممزّعِ ... وذلك في ذات الإلهِ وإن يشأ
لقد رحل أبو محمد وكان رجلًا مغمورًا لا يعرفه كثير من الناس وهل يضره ذلك شيئًا ما دام أن الله يعرفه وستشهد له الجهود العظيمة التي قدمها لنصرة الدين ونفع المجاهدين بأنه من خيرة رجال الأمة اليوم. ... وانتهت بذلك حياة شاب وشيخ من شباب الأمة جمع بين فضائل كثيرة من العلم والدعوة والجهاد والعبادة على خير حال وأحسنه إن شاء الله وحقق ما يصبو إليه كل شاب عرف طريق الهداية فهنيئا لك يا أبا محمد .. ... والله لقد بكيناك أكثر من بكائنا على كثير من أحبتنا .. ... لقد بكيناك ونرجو أن ما عند الله خير لك .. ... ولكننا كنا نرجوك لهذه الأمة المسكينة التي لا تجد من ينصرها ويقيم شرع الله فيها إلا القليل النادر .. ... والله إن من عايشك ليصعب عليه أن يتجاهل تأثيرك على حياته .. لقد رأيناك تفعل لنصرة الجهاد مالا تفعله المؤسسات المنظمة والجهود المركزة .. لقد كنت فريد المثال نادر الطراز، وقتك كله للجهاد والمجاهدين ... ... رحمك الله يا أبا محمد