وله كذلك مشاركة في كتابة سلسة الحرب الصليبية على العراق والتي نزلت في موقع الدراسات حيث كان له فيها أعظم إسهام بل تكاد تكون كتابته فيها 80% ... وقد وهبه الله الأسلوب البليغ، والصبر والجلد مما جعله لا ينقطع عن الكتابة الشرعية والتحليلات السياسية رحمه الله رحمة واسعة. ... وقد عرف الشيخ يوسف عند كثير من العلماء بهذه الصفات حيث كانوا يعترفون له بالفضل والسبق في ذلك .. ... وكان الشيخ يوسف جلدًا صبورًا على المصائب والأحداث فلكم رُزِىء بمصيبة في حبيب وصاحب له في أرض الجهاد من استشهاد وإصابة وأسر ولكنه مع ذلك كله راضٍ بقضاء الله وقدره مسلم لمولاه ما قضى به. ... كان الشيخ يوسف رحمه الله رقيق القلب سريع التأثر وقريب الدمعة خاصة إذا ذكر المجاهدون والتضحية في سبيل الله وإني لا أنسى يوم أن تكلم عن أبي هاجر العراقي المسجون في أمريكا وذكر سيرته وتضحياته ثم أجهش بالبكاء .. !! ... وكان إذا ألقى موعظة سمعت فيها البكاء والخشوع خاصة إذا كانت عن الله والدار الآخرة والجهاد والشهادة في سبيل الله. ... كما كان يؤكد على ربط الجهاد وعاطفته بالعقيدة الصحيحة وبالعلم الشرعي ويقول إننا يجب أن نوضح للناس أن الجهاد ما هو إلا تحقيق للتوحيد وتطبيق لمقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونربط الناس بهذا الأمر ليعلموا أهمية الجهاد من جهة وليثبتوا عليه من جهة أخرى وكان يذكر لي مقولة الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في هذا الصدد حيث يقول: (الذي تأتي به للجهاد صورة ترجعه صورة أخرى) وكان مراده أن بعض الناس ينطلق للجهاد تأثرًا عاطفيًا فقط إثر صورة رأى فيها تعذيب مسلم أو اغتصاب مسلمة وهذا التأثر طيب لكن الأطيب أن يكون ذهاب المجاهد للجهاد منطلقًا من قناعته العميقة بوجوب هذا الطريق ومدى ارتباطه بعقيدة التوحيد وحمل الهم لنشرها بين الناس وإقامة الدولة التي تلتزمها وتطبقها. ... جمعت للشيخ يوسف الدنيا بحذافيرها، ولكنه طلقها تطليق الثلاث واختار أن يحيى حياة العز حتى ينال مبتغاه، فأبوه تاجر قد فتح الله عليه ولكن يوسف كان غير آبه بهذه الدنيا وقد وجد من أبيه تأييدًا و رضىً بما هو عليه من عمل وجهاد، ناهيك عن والدته التي كثيرًا ما كانت تؤيده وتزيده ثباتًا بل وتوصيه بعدم تسليم نفسه .. فلله درها من أمٍ كريمة أنجبت بطلًا شجاعًا لا يهاب المنايا .. ... كان الشيخ يوسف متواضعًا إلى درجة كبيرة حتى إنه لا يعد نفسه شيئًا وتشعر أنت إذا جلست معه أنه يعتقد أنك أعلم منه وأفقه، و لا يرضى بأن يتقدم في الكلام على أحد خاصة إذا كان عالمًا أو طالب علم، فكان آية في التواضع لا يتصنع ذلك أو يتكلفه بل هو سجية وخصلة وهبه الله إياها. ... كان رحمه الله موسوعة علمية في كل شيء إذا تكلم في العلوم الشرعية قلت هذا العالم الفقيه، وإذا تكلم في الأمور السياسية قلت هذا سياسي بارع، ومع ذلك كله كان له عناية بالحاسب والكمبيوتر والبرمجة إضافة إلى الإحاطة بالعلوم العسكرية إحاطة القائد العسكري المحنك، مع إلمامه بعلم الطبوغرافيا والتكنلوجيا والإلكترونيّات .. ... منحه الله قبولًا لدى الناس فلا يقابله أحد إلا ويحبه وما أعلم أن أحدًا حمل عليه أو أنكر منه خلقًا أو طبعًا بل كان مقبولًا لدى الناس لما يمتلكه من خلق حسن وصفاء في السريرة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا. ... كان رحمه الله يدعو الشباب والمجاهدين إلى ترك الترف والنعيم ويدعوهم إلى التقشف وشظف العيش لتعويد النفس على الصبر وتحمل المشاق في أرض الجهاد وكان يمضي أيامًا لا يأكل إلا القليل من الطعام مع أن حاله ميسور ولكنه يريد التعود على المشاق. ... كان كريمًا سخيًا لا يتكاثر العطاء والبذل لإخوانه ومع ذلك فقد كان أمينًا وحريصًا على أموال المجاهدين التي تصل إليه حيث يوصلها إلى مستحقها ومن بذلت له. ...