جنديان وفرّا، وقد أطلقت قوات الأمن - قبل انسحابها - قُنْبُلةً غازيّةً ولكنها بحمد الله لم تؤثّر في الإخوة حيث تلثّموا بالعمائم فلم تضرّهم بحمد الله ..
بدأنا ننسحب من الجهة الخلفية وصعدنا الجدار الخلفي للمنزل ونزلنا في فناء البيت المقابل لنا من الناحية الخلفية ..
س- في هذه الأثناء هل كان هناك تغطية لكم؟
ج- نعم كان بعض الإخوة يُغطّون انسحابنا، وبفضل الله تمكّنت مجموعةُ التغطيةِ من اللحاق بنا وصعدنا جميعًا الجدار ونزلنا في فناء المنزل المقابل، وانتقلنا منه إلى مبنى شعبي ثم إلى بنايةٍ مازالت تُبنى ولما توسّطنا بها أتت طلقة الغدر والخيانة، لتستقر في ظهر أحد الإخوة (إبراهيم النفيسة رحمه الله) فأتى إليه أبو ناصر مسرعًا وأمسك بيده فإذا به يقول: الحور .. الحور .. الحور ثم فاضت روحه، وشاهده جميع الإخوة، فتقبّله الله في الشهداء ..
صعدنا إلى الشارع الخلفي، وانقسمنا إلى مجموعات، وكنتُ في مجموعة أبي ناصر تقبّله الله ..
وبينما نحن في الشارع الخلفي هجمت دوريةٌ من دوريات الشرطة علينا فأطلقنا عليها حتى قُتل الاثنان اللذان كانا فيها وانحرفت السيارةُ مسرعةً لتصطدمَ بإحدى البنايات القريبة ..
والذي يُذكر هُنا أن أبا ناصر - تقبّله الله - مازال يُطلق من رشاشه وكأنه ليس مصابًا بل والله لقد كانت إصابته للهدف خيرًا من إصابته قبل أن تُجرحَ يده، وكانت هذه كرامة من الله له ..
بعدها انتقلنا - أبو ناصر ومحمد بن غازي وسعود القرشي واثنان آخران ومحدثكم - إلى منطقة أخرى بعيدة عن الخالدية وبوسائلنا الخاصة خرجنا من مكة إلى إحدى القرى القريبة ..
س- في هذه الأثناء أين ذهبت المجموعات الباقية؟
ج- كل مجموعةٍ فعلت نفس ما فعلناه تقريبًا، وكان بيننا وسيلة اتصال آمنة عندما تخف الملاحقة الأمنية، وكان لهم ترتيب لحالات الطوارئ مع الشيخ أبي ناصر ..
س- نعم، وماذا حدث بعد خروجكم من مكة؟
ج- ذهبنا إلى بعض الأماكن وكانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل، وقضينا في هذا المكان ليلتنا، وكان أبو ناصر متعبًا جدًا ونزف كثيرًا، وكانت معنا بعض اللوازم الطبية فقمنا بتضميد جراح الشيخ أحمد رحمه الله وتقبله، وكان يغشى عليه رحمه الله ويقوم ثم يغشى عليه ويقوم حتى لقد خشينا عليه كثيرًا ..
ثم بعدها ركبنا بعدها مع الأخ محمد واتجهنا إلى الأخ سعود القرشي - تقبّله الله - في استراحته، ومكثنا عنده يومين ..
س- كيف كانت حالُ أبي ناصر في هذين اليومين؟
ج- تحسّنت ولله الحمد حالتُهُ كثيرًا، فقد أعطيناه (مغذّيةً طبية) وعسلًا، وارتاح كثيرًا ولله الحمد، بعد ذلك انتقلنا مع الأخ سعود في سيارةٍ أحضرها، ومعنا أسلحتنا وأغراضنا، وكنا ثمانيةَ أشخاص، وتوقفنا في إحدى المحطات للتعبئة فرأينا عندها دوريةً من دوريات الشرطة، فرجعنا وأنزلَنَا الأخ سعود في أحد الأفنيةِ القريبة، وذهب هو لتعبئة (الديزل) ، وما أن ابتعد حتى سمعنا صوت الطائرة تحلق فوق رؤوسنا، فاختبأنا حتى