فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1099

لقد تأملتُ هذا الحديث فوجدته يشابه وضع عامر حال احتضاره رحمه الله - نحسبه والله حسيبه -، فقد صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها ولم نشعر به، سبحان الله، لقد كان موقفًا عظيمًا انعقدت فيه الألسنة، وتحجر الدمع في المحاجر، وخيمت الدهشة الممزوجة بالفرح لهذه النهاية على رؤوس الإخوة فسبحان من أكرمه بهذا ..

ولكن المفاجأة كانت عندما أتى أحد الإخوة ليقترب منه فإذا به لا يستطيع الاقتراب!!، حاول الأخ أكثر من مرة ولكنه يحس بمثل الزحام حول السرير، ذهل الأخ أيما ذهول وحاول الاقتراب أكثر من مرة ولكنه لم يستطع، وعندما أتى الإخوة بكاميرا لتصوير الأخ فإذا بالزحام ينقشع واستطاعوا أن يقتربوا من سريره رحمه الله ..

الله أكبر، والله لولا أن الموقف حدث أمام أعيننا لما صدقنا، ولقد تذكرنا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانت الملائكة تحضر جنائزهم ورجونا له مثل هذه المنزلة الرفيعة نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا، ولما أتى الإخوة ليغسلوه كانوا يغسلون يده ويقبضون أصابعه لغسلها فكانت أربعٌ من أصابعه تنثني وتعود السبابة فتنتصب على هيئتها يوم رفعها متشهدًا قبل خروج روحه، كرر الإخوة المحاولة ولكنها كانت كلما ثُنيت عادت فلله الحمد على ذلك ..

ورحل شهيدنا عن هذه الحياة الدنيئة، رحل طاهرًا شجاعًا كريم النفس عزيزها لا يحني الرأس إلا لله، تواقًا إلى المعارك وإلى الإثخان في أعداء الله، مشتاقًا إلى الحور العين وإلى لقاء ربه، فما أسعده وما أوفر حظه - نحسبه والله حسيبه - ..

ولقد رأى فيه أحد إخوته على هذا الطريق رؤيا عظيمة، يقول الأخ:"رأيت أننا متحلقين حول سرير عامر قبل وفاته، وهناك طبيب يكشف عليه، فقال الطبيب: لقد مات، فاقترب الأخ وقال: لا، بل هو حي لم يمت!! فقال الطبيب: كيف ذلك؟! انظر إليه، لقد مات، فأعاد الأخ: لا، لم يمت، وأخذ يشير إلى الإخوة من طرف خفي فأشاروا إليه أن اكتم الخبر"..

وبعد .. رحمك الله يا عامر وألحقك بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وصحابته وأخيك زيدان وبدر وعبد المحسن الشبانات، وجمعنا الله بكم على منابر من نور، ورزقك الحور العين، وأقرّ أعين أهلك بهذه النهاية الكريمة العظيمة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت