حصلت بعض الخيانات في صفوف الأفغان، وقرر الطلبة الانسحاب، واحتدم النقاش بيننا وبينهم، وكُنَّا مصممين على الدفاع عن قندهار وصد العدو عنها، وقد نجحنا في ذلك كثيرًا، ولكن أتى الأمر بالانسحاب، فنزلنا وقررنا العمل وضرب قواعد العدو الخلفية في أرض محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولما وصلت الجزيرة لم أكن مرتبطًا بأبي هاجر والإخوة، فقد انقطع الاتصال بيني وبينهم، فعزمت على تحقيق حلمي القديم بعملية استشهادية.
كان معي أخوان أو ثلاثة، وترصدنا على هدف كبير جدًا، وقررنا أن نعمل عليه، وأثناء عملنا في هذا المشروع انقطع أحد الإخوة الذين كانوا معنا، ورجع إلينا بعد أسبوع مهللًا وهو يقول: أبشركم، لقد وجدت الإخوان مع أبي هاجر، وبالفعل قابلتُ أبا هاجر والتحقت بمجموعات المجاهدين.
كان تركي المطيري رحمه الله مِنْ أوائل مَنْ عمل في الجزيرة، وعند مقتله كان قد تجاوز السنتين وهو يعمل، وقد حدثت له في أرض الجزيرة الكثير من البطولات والمواقف، منها ما حدثني هو به قائلًا: كان أهلي قد عزموا على تزويجي فور عودتي من أفغانستان، وخطبوا لي فتاةً صالحة، وكنا قد وجدنا طريقًا للالتحاق بالإخوة، وفي نفس الليلة التي كان عقد قراني فيها خرجتُ من البيت ولم أعد إليه حتى الآن.
وكان رحمه الله حريصًا على العلوم العسكرية، ويسر الله له أخذ دورة التنفيذ مرة أخرى في جزيرة العرب، وأيضًا دورة المهارات الميدانية عند أبي هاجر، وقد نال إعجاب الإخوان وأعجب به أبو هاجر وكان ممن يعتمد عليهم بعد الله عز وجل، وأيضًا الشهيد أبو أيوب فيصل الدخيّل، وكان رحمه الله يدرب الإخوة في الأمور التي فتح الله عليه فيها، وكان قبل استشهاده يدرب الإخوة على المهارات الميدانية، ويسر الله له آخر حياته أخذ دورة الإلكترونيات.
كان رحمه الله في فترة من الزمان المرافق الشخصي لأبي هاجر فترة طويلة، ويحدثني أنه سافر معه كثيرًا في بدايات العمل إلى جميع مناطق الجزيرة، وقد كانت له علاقة متينة بالهزبر المدني فهد الصاعدي رحمه الله.
كان يتلهف للقيام بعمليات تثخن في أعداء الله، وقد شارك رحمه الله في معركة استراحة الأمانة، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن خرج في المقدمة، وأما مداهمة العيد فكان ممن خرج في البداية ويسر الله له قتل أحد عساكر الطاغوت، وفي أحد الأيام كان يتسوق من إحدى المكتبات بحي النسيم بالرياض فعلم الطواغيت مكانه ونصبوا له كمينًا من ثلاثة أطواق، ويقول تركي: إن عدد الدوريات كان حوالي 20 دورية فركب السيارة هو وأخوه ويسر الله لهم الخروج من الطوق الأول ثم الثاني، وقد أطلق كلاب أمريكا على الإخوة النارَ بكثافة، ولكنه الله يسر لهم الخروج بدون أي إصابات، ثم مرت الأيام فعلم هو وبعض الإخوة أن كلاب الطواغيت في بيت أخيهم خالد الفراج - فك الله أسره - فانطلقوا إلى البيت واشتبكوا معهم، ويسر الله لأخينا تركي قتل اثنين من كلاب آل سلول، ثم مرت الأيام وهو يبحث عن الشهادة ثم أتت مداهمة الفيحاء فأبلى بلاءً حسنً فقاتل مع إخوانه وأثخنوا في العدو
وقد حصلت له مطاردة هو وأحد الإخوة في حي النسيم بالرياض في العام الماضي، كما شارك رحمه الله في صد جنود الطواغيت يوم مداهمة حي الفيحاء بالرياض والتي قتل فيها الأخ أبو مالك خالد السبيت تقبله الله.
ولكن مشاركاته السابقة كلها تضاءلت بجانب تلك الغزوة العظيمة التي كلّفه القائد العام للمجاهدين في جزيرة العرب البطل الشهيد بإذن الله أبو هاجر بقيادتها، ألا وهي غزوة سرية القدس، فقد كان تركي بن فهيد رحمه الله قائد ذلك الجيش الذي لم يزد عدد أفراده عن أربعة، ولكنهم كما قيل فيهم ...
سائلِ الدمام واستفتِ الخُبرْ ### واستمع منها تفاصيل الخَبَرْ
عن سرايا القدس، جيشٌ لجبٌ ### كله أربعةٌ، ماهم بشر!!