فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1099

وفتح الله على الإخوة بفتح عظيم في هذه الغزاة، ثم لما عاد الأبطال إلى إخوانهم، شارك تركي رحمه الله أيضًا في الكمين الذي أعدته سرية الفلوجة للعسكريين الأمريكان على طريق الخرج.

وأذكر أنني قبل عملية الخبر بأيام زرتُ المجموعة التي كان الأخ تركي رحمه الله فيها، وكان كثير الصمت وقتها، متحزنًا على فوات الشهادة في العمليات أو المواجهات التي شارك فيها، وكنت أسأله: مابالك هكذا؟ لا تشارك الإخوة في جلساتهم؟ فقال لي: يا أخي لي سنتان الآن وأنا أطلب الشهادة، وأتمنى اللحاق بإخواني الذين سبقوني، فقلت له خيرًا، ثم لما رجعتُ إلى مجموعتي أتانا خبر سرية القدس فتعجبت وغلب على ظني أن الله سيحقق له أمنيته، ولكن لكل أجلٍ كتاب.

وكان قد أخبرني رحمه الله أنه عندما نزل من أفغانستان (أثناء وجود في باكستان) رأى الشيخ أسامة في المنام، وذكّره بوعده له بالعملية الاستشهادية، فقال الشيخ: أبشر، ما اسمك؟ فقال له: فلان بن فلان، فكتب الشيخ اسمه في ورقة صغيرة وأدخلها في جيبه، فعُبِّرت له والله أعلم بالشهادة.

كان رحمه الله ودودًا بشوشًا متواضعًا، خفيفًا على النفس كريم السجايا، وإنني والله أتعجب فالمرء إذا أراد أن يكتب عن إخوانه الشهداء يكاد يضع نفس العبارات عن كل أخ، لأن جميع هؤلاء العظماء - وأتكلم عمن عرفتُ منهم - يتمتعون بأخلاق عالية جدًا، ولعل من حضر بعض الجبهات يعرف هذا عن الشهداء نحسبهم والله حسيبهم، وحسبنا من ذلك كلمة الشيخ الإمام عبد الله عزام عنهم حينما قال أنه يجمعهم سلامة الصدر على المسلمين، وهذه نصيحة وتذكير إلى نفسي الغافلة، وإلى إخوتي: الله الله في حسن الخلق.

كان تركي رحمه الله قد انتقل إلى مجموعة أخرى غير المجموعة التي مع أبي هاجر، ولكنه في آخر الأيام انتقل إلى مجموعة أبي هاجر، ولم يكن هو من يخرج معه في آخر أيامهما رحمهما الله فقد كان مشغولًا بتدريب إخوانه، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمرًا قضاه، فخرج ذلك اليوم مع الإخوة، وقدر الله عليهم ما قدر، والحمد لله الذي أظهر للعالم إشراقة وجوههم. وكانت رؤاه عجيبةً جدًا، وأذكر منها أنه يقول: رأيت في المنام أمي تقول: استعد ستقتل غدًا، ورأى أيضًا عبد الإله العتيبي ومساعد السبيعي - تقبلهما الله - يقدمانه للصلاة بهم، وبعد استشهاده وفي نفس الليلة التي قُتل فيها رأيته في المنام هو وأبو هاجر يدخلون علينا في البيت وهم يبتسمون ويضحكون وجلسنا وقلت لهم: ما قتلتم؟ قالوا: لا، قلت: طيب، هل أنتم بخير؟ قالوا: نحن بخير ونعمة.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهم في الشهداء، ونسأله أن يلحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين ولا مبدلين إنه سميع مجيب قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت