فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1099

قتال الأمريكان المحتلين لها اتباعًا لأمر حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، وما زال فعله يصدق قوله حتى انتهى به الأمر إلى تلك النهاية المشرقة - نحسبه كذلك والله حسيبه - والتي شاهدها العالم أجمع.

وفي ما يلي عرض لسيرة شهيدنا رحمه الله يرويها إخوان له ممن جمعه بهم طريق الجهاد، بعضهم قد قضى نحبه ولحق به في ركب الشهداء إن شاء الله وبعضهم ما زال ينتظر، ضمهم المجلس فتسامروا يتذاكرون مآثره ومناقبه وهانحن نقدمها لكم شهاداتٍ مضيئة عن رجلٍ كتب رسالته بدمه لتصل إلى أمته.

يقول الشهيد فهد الدخيل القبلان رحمه الله: لم أتعرف على الأخ علي رحمه الله لفترة طويلة، ولكن برغم قصر المدة إلا أنها كشفت لي عن رجل صاحب عقل راجح، عندما يتكلم في مجلسٍ ما يفيد إخوانه، ولا يخلو كلامه من المواعظ والحكم والتذكير بقصر الدنيا وزوالها، وتذكير إخوانه بما يفعله أعداء الله بالمسلمين من انتهاكٍ للأعراض ومن سلبٍ للثروات ومن قتل الأبرياء ومن سجن المظلومين.

كان هذا الرجل إذا تكلم تأثرت كثيرًا من كلامه، وكنت كلما نظرت إليه في الفترة الأخيرة أقول: هذا الرجل عليه نور، فقد كان وجهه مسفرًا، ولم أكن أعرف بعد يعلم الله أنه مقبل على عملية استشهادية.

عرفته في أفغانستان كان مع الصغير كالأب ومع الكبير كالابن، يحترم ويقدر من يتكلم معه، وعندما تخالطه لفترة قليلة تشعر أنك تعرفه منذ زمن طويل، ووجدت صفات الشهداء مجتمعة فيه رحمه الله فقد كان لين الجانب، لا يمل من خدمة إخوانه ومن تفقُّد أحوالهم، كثير النصح والتوجيه لهم، وكان دائمًا ما يذكرهم بأن الفرج بإذن الله قريب وأن النصر إن شاء الله بدأ يلوح، وكان متفائلًا جدًا واثقًا بوعد الله بنصر الإسلام والمسلمين.

وكان رحمه الله كثير الابتسامة والبشاشة، طيب المعشر لا يُملُّ مجلسه، يمازح إخوانه ويدخل السرور عليهم، وغالبًا ما كان يُضمن ممازحته لإخوانه فائدةً أو قصةً يتحفهم بها يجدون فيها العظة والعبرة، وربما يضمنا به المجلس فيحادثنا ويضاحكنا ثم نفتقده فإذا هو قائم في مكان منزوٍ يصلي ويتلو آيات الله ويتضرع إليه، وقد رأيت ذلك منه رحمه الله عدة مرات، وكنت أعجب لذلك!! وأقول في نفسي: سبحان الله أهذا هو الذي كان قبل قليل من أكثر الجالسين بشاشة وضحكًا وممازحة؟

خرج رحمه الله من سجون طواغيت الجزيرة فأخذ يمر على إخوانه الذين كانوا مسجونين معه، ويذكّرهم بالجهاد وأن هذا الطريق هو طريق الحق والصواب ويوصيهم بأن لا يتركوا الجهاد وأن لا يتخلوا عن هذا الطريق حتى يلقون الله جل وعلا، وكان يحرضهم على الخروج إلى ساحات الجهاد وساحات الإعداد، وكان يحذّرهم من غدر طواغيت الجزيرة وخياناتهم وأنهم لا يؤمن لهم رجوع لسجن الإخوة مرة أخرى، وكان بعض الإخوة يقول:"انتهت محكوميتنا وما فيه داعي يسجنونا مرة أخرى"، فكان يحذرهم يقول: والله ثم والله إن لم تخرجوا في سبيل الله فسوف ترجعون إلى السجن الذي كنتم فيه، فتُذلون وتُهانون كما كنتم من قبل، وستذكرون كلامي هذا، وما هي إلا أيام حتى رتب أوراقه و أموره ونفر إلى الجهاد ونفر معه من استجاب لنصحه منهم، ثم أتاه بعد حين خبر غدر الطواغيت بإخوانه الذين لم يستجيبوا لنصحه ولم ينفروا إلى ساحات الجهاد واعتقالهم في السجون.

أسأل الله جل وعلا أن يكثر في الأمة من أمثال هذا الرجل، اللهم صلِّ على محمد.

ويقول المجاهد بندر الدخيل حفظه الله: كانت أول مرة قابلته فيها أول ما أتى الإخوة من أفغانستان بعد سقوط إمارتها الإسلامية هناك، حيث دعاني أحد الإخوة إلى وليمة ودعا إليها عددًا من الشباب كان من بينهم أبو عبد الله المكي، وكنت لا أعرفه قبل ذلك، لكن من خلال ذلك المجلس عرفت أي رجلٍ هو رحمه الله، فقد كان يحرض على العمل في الجزيرة وعلى قتال الأمريكان ويُبيِّن للناس أن الطواغيت هنا هم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت