فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1099

بسم الله الرحمن الرحيم

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ

الحمد لله الحي القيوم ... الباقي وما سواه لا يدوم ... يصطفي من عباده من للشهادة يروم ... والصلاة والسلام على من بعث بالسيف فخضعت لنا الفرس والروم ... وعلى آله وصحبه ما تعاقبت النجوم. وكلما أشرقت الشمس وانقشعت عن الأمة الغيوم ...

أما بعد ...

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

فتتقدّم كلُّ من شبكتي شموخ الإسلام و أنصار المجاهدين بأخلص التّعازي لأمّة الإسلام، لفقدان الأسد المجدد بدر زمانه وأسطورة عصره الشّيخ المغوار .. ليث الجهاد الزّاهد العابد أبي عبد الله أسامة بن لادن. بعدما سطّر في جبين التّاريخ صفحات عزٍّ مجيدةٍ، بتضحياتٍ فريدةٍ، خاضها عقودًا بكل ما يملك من نفس ومال وولد، بنفاذ بصيرةٍ ورسوخ عقيدةٍ. فما رحل البدر إلا بعدما أدَّى الأمانة، وعلَّم الأمَّة، ومهَّد لبزوغ فجر الخلافة الإسلامية. فأبصروا شمس الحقيقة، ونفضوا عنهم غبار الذُّل والغفلة. فتوَّج رحلته العظيمة بدمائه الطّاهرة، فروت بذورًا غرسها بجهاده في أركان الأرض فأينعت واهتزَّت وربت. فأحيا الله به قلوبًا غافلةً، وأنار دروبًا حائرةً، ليكمل كفاحه حتى بعد رحيله.

وتبقى كلماته التي صدّقتها أفعاله نبراسًا على مرِّ الزّمان ونارًا تحرق الطّغاة ..

فهنيئا للبطل الشّهيد، وهنيئا لأمّة الإسلام هذه النّماذج العظيمة التي يكون موتها حياةً للمؤمنين جميعًا وهلاكًا للكافرين وعذابًا سعيرًا.

ووالله ما خرج الأبطال إلا وهم يبحثون عن الشّهادة، مصداقًا لقوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} وهذه سنّة الجهاد لا تتبدّل ولا تتغيَّر إنّها:

{إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} نصرٌ أو شهادةٌ ... فكيف بمن تكون شهادته نصراُ!!.

فاثبتوا أيها المؤمنون {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ولئن ارتقى منّا إمامٌ تلو إمامٍ فهذه نهاية البشر وإنّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت