لقد كان العدو الذي يواجهه أسامة قوة استعمارية عالمية توجد في كل مكان في العالم الإسلامي وتتحكم في شئونه، وتسيطر على حكوماته ودوله، وليس مواجهتها بالأمر الهين، وليس من اليسير مواجهتها دون سقوط ضحايا من المدنيين، كما هي طبيعة كل حروب المقاومة ضد الاستعمار الأجنبي، ومع ذلك نجح أسامة إلى حد كبير في تحجيم دورها واستنزاف قدراتها، بل وهزيمتها في العراق وأفغانستان، لولا أن العدو استعان ببعض الأمة على ترسيخ أقدامه وتكريس وجوده!
إنه لا عار في الموت ولا في القتل الذي واجهه أسامة بكل شجاعة وبطولة بل هو المجد والشرف، وإنما العار كل العار أن لا تحترم جثته، ولا تسلم لأسرته، كما تقضي بذلك معاهدات حقوق الإنسان والأعراف والمعاهدات واتفاقيات الحروب الدولية ومنها اتفاقية جنيف!
وأشد عارا من ذلك إن صدقت الولايات المتحدة بأن الدول العربية والإسلامية لم ترغب بدفنه بأراضيها وهو الذي حمى مع المجاهدين في أفغانستان العالم الإسلامي ودوله من الخطر الشيوعي والمد السوفيتي الزاحف آنذاك إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، وكانوا سببا في استقلال دول وشعوب آسيا الوسطى كلها حين سقط الاتحاد السوفيتي، بعد هزيمته في أفغانستان على يد المجاهدين الذي كان أسامة من أبرز قادتهم وأبطالهم!
إن أسامة زعيم إسلامي عالمي وقد قضى حياته كلها مجاهدا في سبيل تحرير الأمة وأرضها من الاحتلال الأجنبي الشيوعي الروسي الشرقي، ثم الأمريكي الصليبي الغربي، ولن تعرف الأمة قدره إلا بعد أن تستكمل مشروع تحررها وتحريرها، وحينئذ ستعرف الأجيال القادمة من هم أبطالها التاريخيون، وزعماؤها