فلا تصوروا المعركة بهذه السطحية، وتوهموا سفهائكم أنكم إذا قتلتم أسامة سينتهي الأمر، فالقادم أدهى وأمر وما ينتظركم أشد وأضر، وعندها تعضون على أصابع الندم، وتترحمون على أيام الشيخ.
ونحن على عهد الشيخ ماضون حتى نموت على ما مات عليه إن شاء الله، أو نقتلعكم من الأرض، ونطهرها من رجسكم.
وأما الذين رحبوا بمقتل الشيخ، فنقول لهم: فلترحبوا بما سيأتيكم من أبناء الشيخ وتلامذة الشيخ، سود الله وجوهكم سيسجل التاريخ لكم هذا الموقف المخزي، والعار العظيم الذي لا يمحوه ماحي.
طويت صفحة من التاريخ فيها ترجمة لأنصع وأروع ملحمة لرجل يتمنى كل أحد أن يكون هو، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وطويت صفحة أعماله التي لو قابل الله بها أحدنا لرجا أن يكون أوفى الأمة وأبرها بها، وكانت له عند الله حجة.
جزاك الله خيرا عن الإسلام أيها الزاهد المجاهد، فقد قمت بأمر الدين أحسن قيام، لم تتوان لحظة، ولم تعتذر قط، ولم تتراجع مرة واحدة، مقدام شجاع زاهد عابد قوي العزيمة، عالي الهمة، جريء الصدر، صادق اللهجة، قوالا وصادعا بالحق, لم تقل إلا وفعلت، و ما علمناك أخذتك في الله لومة لائم، ولا خشيت أحدا إلا الله، وما وطئت رجلك إلا موطئا يغيظ الكفار ولا مدت يدك إلا إلى قتال أو معروف, أحييت في الأمة شعيرة الجهاد والجماعة والهجرة، وأقمت ركن الولاء والبراء، وقسمت الناس إلى فسطاطين إيمان وكفر.
ما رأيت أحدا يتتبع السنة ويعمل بها مثلك، ولا يعظم شعائر الدين نحوك، وإن مدحتك اليوم فلن أوفي معشار معشار ما كنت عليه من دين وخلق، فسلام عليك أبا عبد الله فقد كنت والله أبا حانيا.
ونشهد لك أنك بلغت ونصحت وبررت بدينك وأمتك, كما نحسبك والله حسيبك.
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض 000 فحسبك مني ما تكن الجوانح
وما أنا من رزء وإن جل جازع 000 ولا بسرور بعد موتك فارح
لئن حسنت فيك المراثي بذكرها000 فقد حسنت من قبل فيك المدائح