قصة شهيد كتبها شهيد!
على ثرى الشام المباركة، وفي مدينة حلب الشهباء .. وقف رجل على شرفة المنزل يتأمل غُروب شمس يومٍ حزين.
بدأت الشعرات البيضاء تتسلل إلى رأس الرجل ولمَّا يتحقق حُلمه"الوردي"بعد .. غاب قرص الشمس فمسح دمعات تحدرت على خده.
قرأ مرة في"السيرة النبوية"أن: حمزة بن عبد المطلب ضرب أبا جهل .. فأكبرَ الموقف، وعاهد الله لئن زرقه بولد ليسمينّه حمزة.
مرت الأيام ثقيلة على الرجل وزوجته؛ فها هي السنة"الثانية عشر"تبتدئ ولم تتكحّل أعينهم بمولود يملأ فراغ حياتهما بعد .. استمرا بالصبر والدعاء ولم يقنطا.
في صبيحة يوم مشرق من سنة 1413 هـ، أحست الزوجة بجنين يلعب بين أحشائها؛ فبشرت الزوج المكلوم فلم تحمله الأرض من الفرحة وصدق ظنه بربه ..
أطلّ الجنين على الحياة فسماه والده"حمزة"كما عاهد الله .. تفتقت عروق حمزة على الطاعة وترعرع في بيت يحوفه الوئام وترفرف على أركانه طُيور السلام ..
كبُر حمزة واشتدّ عُوده فظهرت آثار النباهة والنجابة عليه وأثنى على ذكائه وأخلاقه القريب والبعيد .. وكبر في أعين والديه وأحبوه حبًا جمًا ..
حمزة .. شاب وضيء، عمره 21 ربيعًا، آتاه الله سلامة قلب وحُسن معشر .. من جالسه أحبه لطيبته .. صموتٌ وقور، هين لين، يألف ويُؤلف .. دائم البسمة.
حمزة .. جميلٌ كالورد، ريَّان الشباب .. طويل القامة بهيّ الطلعة، أبيضٌ كالثلج .. حباهُ الله جمالًًا ملائكيًا .. أثر الطاعة ظاهرٌ على مُحيَّاه.
حمزة .. وجهه يشعّ إيمانًا وجبينه يسطع نورًا .. ذا شعر طويل أشقر ناعم وعينين زرقاوين .. من رآه ظنه مهاجرٌ شيشاني!.
مرت الأيام .. فشاهد حمزة غدر اللئام، شاهد الطغاة يغتصبون الأرض والعرض .. شاهدهم يسفكون الدماء وينثرون الأشلاء فلم يتحمل الضّيم ..
كتب الله لسوق الجهاد أن تحيا في الأرض المباركة؛ فكان من أوائل المنضمين لساحات الوغى المنتفضين في وجوه العِدا .. ناصرًا لدين الله.
لحمزة أخ في"إيطاليا"منذ سنين، قد أنعم الله عليه بالمال الوفير ورغد العيش وهو بحاجة إلى من يسانده .. فعرض على حمزة أن يرافقه.