وكان ابن عمر فتىً ذا بصيرة، قليل الكلام، كثير الصمت والتدبر وكلما زادت معرفته بحقيقة أحوال المسلمين المظلومين المجهلين المبعدين عن تطبيق شريعة الله من قبل الصين الشيوعية الملحدة زاد عزمه على أن يقضي على هذه الحالة وأن يعيد مجد الإسلام كما كان. وكان دائما يحدث نفسه بقوله تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"وكان يقول لا بد أن نغير حياتنا إلى حياة سليمة بريئة من المعاصي حتى نكون من رجال الدين الصالحين النافعين لأمة الإسلام وهذا كان يحتاج إلى زيادة العلم الديني الحقيقي والتدريب العملي ومع الأسف الشديد نحن في الصين محرومين من هذا كله فلذلك صار عند أكثر طلاب الدين الطريق الوحيد هو الهجرة إلى الخارج.
فتوكلنا على الله وقمنا مع ثلاثين شخصا من الأساتذة والطلاب بإجراءات جواز السفر وحصلنا عليها بتوفيق الله عام 1995 م، وكدنا نطير من الفرح فشرعنا فورا بالاستعداد وودعنا أمهاتنا وآباءنا وأقرباءنا وبلدنا بما فيه من خير وشر، وانطلقنا في غاية السرور إلى كاشغر دون أن نلتفت وراءنا ولكن إخواننا الذين يقومون بترتيبات السفر رحّلوا منا ستة أشخاص كدفعة أولى من بينهم بطل قصتنا ابن عمر.
وكان الترتيب أن نمشي بعدهم بفترة قصيرة ولكن لم ييسر الله ذلك لانقطاع الطريق بين كاشغر وباكستان بسبب كثرة الثلوج، فبقينا في بلادنا داعين لإخواننا أن ييسر الله لهم طريقهم. وبحمد الله وصل إخواننا إلى باكستان ولحقنا بهم بعد سنة من وصولهم إلى هناك. ثم التحقت في بداية الأمر بمدرسة دينية وسألت هناك عن صديقي ابن عمر فجاءني الجواب بأنه يدرس في مدينة بعيدة عن مدينتي، ويأتي في أوقات العطلة فقط. وبالفعل التقيت به في أول أيام العطلة ولكن كان يظهر على وجهه أنه يكتم عني شيئا ما.
وفي عام 1997 م جاء الشيخ حسن مخدوم مع أصحابه إلى باكستان ثم يمم شطر أفغانستان فبدأت وارتفعت موجة الاستعداد للجهاد في سبيل الله فما كان منا إلا القيام ملبين لهذا النداء، وهذه الدعوة المباركة.