الجواب: أنا ليس من طبيعتي التشهير بالناس أو تعمّد ذكر أسماء الذين أختلف معهم وخاصةً في معرض ذكر أفكار موصوفة بالغلوّ وهكذا، فأنا في نقدي للغلوّ وفي نقدي للغلوّ المضاد أيضًا أتحدّث عن صفات ولا أتحدّث عن أشخاص وذوات. وبالتالي من غير المفيد أن نذكر أسماءً ولكن من المفيد أن نذكر أفكارًا؛ فقد كان من الأفكار الموجودة مثلًا في الساحة أن كل حاكم كفر بمجرّد الحكم بكفره فيجب الخروج عليه مباشرة دون النظر إلى عواقب الأمور، ودون النظر إلى توفّر الشروط والمقوّمات، ودون النظر إلى المآلات، ودون النظر إلى الظروف المحيطة. وهذا كان كلامًا غير صحيح وكان كلامًا غير منضبط، وكان من الأمور التي أتّفق أنا والشيخ عطيّة على أنه كلام أوقع أضرارً كبيرة بالجهاد والمجاهدين في تجارب متعدّدة حصلت في سوريّا من قبل سنة 1982، وحصلت في مصر بعد ذلك سواء على أيدي جماعة الجهاد أو الجماعة الإسلامية، وتكرّرت في أكثر من موقع.
وحتى لما كنّا نتكلّم فيما بيننا مع الشيخ عطيّة في هذا الموضوع كان يقول لي: حتى الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية الآن بعد تجربتها الطويلة لعدّة سنوات في قتال القذافي وصلت إلى هذه القناعة بالضبط. حتى على ما أذكر كان يقول لي إنها تفكّر في تغيير اسمها في ذلك الوقت حتى تنزع منه صفة المقاتلة؛ لأنهم وصلوا إلى أن قتال النظام بهذه المقوّمات البسيطة وعدم توفّر العَدد والعُدد وشروط ومقوّمات الجهاد هي عملية خاطئة.
ومن الأفكار التي كنّا نتّفق فيها أن ساحة الجهاد على أهميتها هي مجرّد ساحة من ساحات العمل الإسلامي الكثيرة جدًّا. يعني هنالك ساحة الدعوة، وهنالك ساحة العمل الخيري، وهنالك ساحة طلب العلم، وساحات كثيرة جدًّا لعمل الخير. فقد كانت الأفكار المنتشرة في الساحة الجهادية أن كل عمل غير الجهاد هو عبث، وهو تضليل، وهو قعود، وهو عمل لا يفيد الإسلام والمسلمين في شيء، وكان الشيخ عطيّة يرى معي أن هنالك ساحات إسلامية فيها عمل هو حقيقة مفيد للإسلام والمسلمين.
ومن الأمور التي كنت أتّفِقُ فيها مع الشيخ عطية أيضًا: قضيّة الموقف من بعض البدع التي كانت موجودة في أفغانستان أيام حكم طالبان؛ فقد ظهر عندنا بعض الغلاة الذين كانوا يكفّرون حركة