الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، قائد الغرّ المحجّلين والفرسان الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛
فبعد أن مرّت عملية انتقال السلطة في الإمارة الإسلامية في أفغانستان بسلام وتولى أمير المؤمنين الجديد الملا أختر محمد منصور نصره الله القيادة في هذه المرحلة العصيبة والظروف فائقة الدقة والحساسية في تاريخ أمتنا، وبعد أن فوّت أبطال الإمارة الفرصة على الذين راهنوا على وقوع اختلافات قد تصل إلى حد الاقتتال على كرسي الإمارة وتعالى الجميع إلى مستوى المسئولية، وقدموا صالح الأمة الإسلامية والإمارة على حظوظ أنفسهم والعصبية القبلية الجاهلية.
آن لنا أن نذرف العبرات ونبوح بما كان مكبوتًا في الصدور على فقد أمير المؤمنين الراحل الملا محمد عمر مجاهد الذي انتقل إلى رحمة ربه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بإذن الله:
أولًا: حسب الملا عمر رحمه الله قول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} .
أرى صَبري يريدُ له اصطبار ... وتذكارًا له ليلًا نهارًا
فلم تزلِ النوائبُ والرزايا ... تطوّفني وتدهَمُني جهارا ...
تصيبُ مقاتلي تُدمي فؤادي ... تُؤجِّجُ لي من الأحداث نارا ...
تَدافعُ بين جنبيّ المعاني ... فلا قولٌ يجيد لها انتصارا ...
فترجع بالجوى غمًا بغمٍّ ... فتهطِل دمعتي مني انحدارا