(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) .
-الشيخ أبو يحيى الليبي (رحمه الله) :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على نبيِّه وآله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد؛
فالحديث عن الشهادة والشهداء حديثٌ عن الحياة والأحياء، حياةٌ؛ لا كالحياة البئيسة المنكَّدة مهما ازَّيَّنت في أعين طالبيها والحريصين عليها، وأحياء؛ لا كالأحياء الذين لم يعرفوا طعم محبَّة الله ولم يستلذُّوا بالشوق الصادق إلى لقياه، فهو حديثٌ تستطيبه النفوس الزكيَّة، وتنشرح له الصدور الصافية، وتحيا به القلوب المؤمنة، فالشهيد في رحلة الرَّوْح والريحان والتنعُّم والرضوان من أول لحظات وداعه للدنيا حتى يستقرَّ في دار السلام (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) .
فالناس يحرصون على الحياة خوفًا من الموت، والشهيد يطارد الموت طلبًا للحياة، فلحظة فوزه التي يترقَّبها ويركب الأخطار والأهوال لينالها حين يسقط مجندلًا في سبيل الله، ولسان حاله يقول:"فزت وربِّ الكعبة".
-كلمة الشيخ أيمن الظواهري (حفظه الله) :
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيُّها الإخوة المسلمون في كل مكان؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
أزفُّ للأمَّة الإسلامية، وللمجاهدين، ولأمير المؤمنين الملاَّ محمد عمر، وللمجاهدين والمسلمين في ليبيا، نبأ استشهاد أسد ليبيا وضرغامها العالم المجاهد المهاجر المرابط الداعية القائد فضيلة الشيخ حسن محمد قائد رحمه الله رحمةً واسعةً.
ارتقى ذلك الأسد المهاجر المجاهد إلى منزلة الشهادة بعد عمرٍ حافلٍ بالتعلُّم والتعليم، والهجرة والجهاد، والصبر على الأسر، ورفض الذلِّ، وتحريض الأمَّة، وضرب القدوة لها قولًا وعملًا، ذهب إلى ربِّه وقد صار