بسم الله الرحمن الرحيم
لازلت الأمة الإسلامية عبر التاريخ الطويل تتعرض للغزو والتخريب والتقتيل والنهب من أعدائها في الداخل وفي الخارج، وما زالت مشاهد الدمار في بلاد المسلمين تتكرر على مسامع أمة المليار.
وفي مقابل تلك المناظر المؤلمة والمشاهد المحزنة لا زالت أرحام نساء الأمة الإسلامية تنجب لنا الأبطال تلو الأبطال، وتُخرج لنا أجيالًا من الصادقين العاملين بكتاب الله وسنة رسوله، من الرجال والنساء والشباب والشيوخ.
وكان للعلماء الصادقين العاملين دور كبير في تثبيت المسلمين وفي إزالة ما حلّ بهم من الطغاة من عرب وعجم؛ فبادروا إلى بيان المواقف الشرعية المتعلقة بتلك النوازل، وسعوا إلى تقوية جأش المسلمين، وتعبئة صفوف المجاهدين, والحث على الجهاد في سبيل الله والدفاع عن بيضة المسلمين. ولم يكتفوا بمجرد التحريض والتشجيع وإنما شارك كثير منهم في قتال الأعداء، وبذلوا أموالهم ونفوسهم رخيصة في سبيل الله، فمنهم من قضى نحبه بالشهادة في سبيل الله، ومنهم من ينتظر فبقي يعلّم الناس ويحثّهم على الجهاد وتقديم الغالي والنفيس من أجل أن تحيا هذه الأمة ..
ومنهم الشيخ -كما نحسبه- أبو سليمان العتيبي -رحمه الله-.
هو أبو سليمان محمد بن عبدالله بن مطر بن عايش الثبيتي الروقي العتيبي. وُلد في الطائف، ورحل مع والده إلى الخُبر من المنطقة الشرقية، حيث عمل والده، فترعرع بها، ونشأ -رحمه الله- مائلًا إلى الجدِّ، محبًّا للعلم، واشتغل بحفظ القرآن منذ الصغر، فأتمّ حفظه بعد بلوغه بيسير، وكان متقنًا له لا يكاد يخرِمُ منه حرفًا، وابتدأ طلبه للعلم في المنطقة الشرقية، فاستفاد من أهل العلم فيها وحضر دروسَهم ومجالسَهم، ومنهم الشيخ محمد صالح المنجّد، فقد حضر دروسه في التفسير والحديث، ولازمه فترةً، حتى إنّه كان يقرأ عليه في الفقه أثناء ذهابه إلى الدرس وإيابِه في سيارته، رغم صغر سنّه حينها. وحفِظ نصيبًا وافرًا من المتون العلمية، والأحاديث النبوية.
ثم ارتحل في طلب العلم إلى الرياض، وتوثّقت علاقته بالدكتور ناصر العمر، واستفاد منه بادِئ أمره، في توجيهِه لمبادئ العلوم، وحثّه على الانصراف الكلّي لطلب العلم؛ لما رأى من همّته وتوقّده، وقرأ عليه كتاب (بلوغ المرام) تامًّا -وهو من محفوظاته-، وابتدأ قراءة (مختصر صحيح مسلم) للمنذري في درسه العام في بيته -وقتَ إيقاف الدكتور عن إلقاء الدروس-، ونُشر له بعض المقالات في (موقع المسلم) حينَها.