فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1099

آتي بها وندفنها في وزيرستان، ولكن حينما دخلنا إلى الداخل كان القصف شديدًا جدًا، وكان الأعداء لديهم مناظير ليلية، وكانوا يرون كل شيء بين الجبال وبين الأودية، وكانوا يرمون رماية شديدة جدًا فلم نستطع الذهاب إلى الإخوة.

وحاولنا مع بعض رعاة الأغنام أن يأتوا بالأخبار لنا من المنطقة، ويبحثوا عن أماكن تواجد الإخوة، ثم استطعنا الوصول عن طريق الإخوة الأنصار الذين أتوا لنا بأخبار من داخل القواعد العسكرية الأمريكية أنهم رأوا سلاح الشيخ وأبي دجانة، فقلنا هنا إما أن يكونوا في الأسر وإما أن يكونوا شهداء.

وحينما غربت الشمس قلت للإخوة سوف ندخل مرة أخرة كي نرى جثث الإخوة هل هي موجودة أم لا، فهنا وجدنا أحد الأنصار أتى إلينا وقال: نعم أنا وجدت الإخوة، ويوجد بينهم مائة متر، سوف نذهب إن شاء الله ونأتي بهم، ولكن الأمريكان والمرتدين هم الآن على قمم الجبال.

فانتظرنا إلى منتصف الليل، ثم توكلنا على الله، وفعلًا ذهبنا إلى مكان الإخوة، وحينما نزلنا إلى هناك وجدنا أبو دجانة ثم الشيخ رحمهما الله.

وهنا اتضح لنا أن أخانا أبا دجانة -رحمه الله- حينما نزل إلى سفح الجبل ولحقه الشيخ -رحمه الله- قُتل أولًا أبو دجانة، ثم حينما رآه الشيخ ذهب مسافة مائة متر عن أخينا أبي دجانة، وكان يوجد خندق فاحتمى به، فبدأ بالاشتباكات إلى أن فاضت روحه الطاهرة.

فوجدنا أبا دجانة -رحمه الله- فحفرنا له قبرًا بجانبه. وكان الأعداء يرمون علينا ولكن حاولنا بقدر المستطاع أن نأخذ الإخوة. وحينما تكلمنا مع الأنصار قالوا لا نستطيع أن نسحبهم، فقررنا أن ندفن الإخوة في أماكنهم.

ومن العجيب أنَّ أخانا أبا دجانة وجدنا أغراضه كما هي ليس مأخوذًا منها أي شيء، وكان يوجد لديه جهاز اللاسلكي، وكان يوجد به أسلاك خارجية، فحينما رآها العدو خاف وظنّ أنها أحزمة ناسفة فتركوا الأخ أبا دجانة -رحمه الله- ولم يأخذوا منه شيئًا.

هنا بدأ القصف شديدًا جدًا، فما استطعنا أن نذهب إلى الشيخ، فرجعنا إلى المركز، وفي الصباح حاولنا كذلك، وكان الأعداء متربّصين بنا جدًا، فحينما أتى المغرب دخلنا مرةً أخرى فوجدنا الشيخ -رحمه الله- في داخل الخندق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت