فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1099

حتى عندما انتهينا من الصلاة كان سريعًا للذهاب، وركب السيارة وركب الإخوة معه ولم يستطع بعض الإخوة أن يسلّموا عليه من فرحه، ومن كلامه للأخ الذي كان يقود؛ أبو دجانة القحطاني -رحمه الله-، كان يقول: لهم بسرعة بسرعة نريد أن نذهب. وكان معهم أخونا (حيدرة) كذلك واستُشهد لاحقًا -رحمه الله-، وكذلك كان معهم ابن الشيخ علي جان (هريرة) وكذلك استُشهد لاحقًا -رحمه الله-.

كان هؤلاء الأربعة ذاهبين في الطريق، ثم ذهبوا إلى أحد الأنصار كي يدلّهم على الطريق، وكان هذا الأنصاري يقول لهم: انتظروني إلى الساعة العاشرة صباحًا كي أذهب معكم، فرفض الإخوة هذا الأمر وقالوا نحن نذهب ونتوكل على الله.

وفعلًا ذهب الإخوة في الطريق، وبعد أن تمكنوا من الدخول إلى أرض أفغانستان الأبية، هنا رآهم الأمريكان وكمنوا لهم على قمم الجبال، فكان بعض الإخوة يقولون: نحن نسمع بعض الأصوات ولكن ربما تكون لرعاة أغنام. يقول قلنا نجلس تحت هذه شجرة ولم تمضِ دقيقة أو دقيقة ونصف إلا نزلت علينا قذائف الهاون كالمطر. حينما كان أبو هريرة -رحمه الله- يخبرني يقول: أول ما رأيت الشيخ رأيت الدم ينزل من رأسه، فمسح الدم من رأسه فقال:"الحمد لله، الله أكبر".

يقول الأخ أبو هريرة: فبدأت الاشتباكات، وحينما افترقنا أنا وأخي حيدرة ذهبنا في اتجاه وزيرستان، والشيخ وأبو دجانة القحطاني -رحمهم الله- أخطأوا الطريق ثم ذهبوا في اتجاه أفغانستان. يقول: حينما ذهب حيدرة إلى قمة الجبل وأنا كنت في منتصفه، ففجأة رأيت حيدرة يسقط من أعلى الجبل، وأنا قلت في نفسي: أخونا حيدرة استُشهد، يقول: حينما توقف قام وأكمل طريقه، ثم أكملت معه الطريق.

ومن شدة القصف والضرب اختبأنا في بعض الأشجار ونحن نسمع الاشتباكات، باتجاه الشيخ وأبي دجانة, واستمرت

الاشتباكات قرابة الثلاث ساعات، وحينما جنَّ الليل عُدنا أدراجنا إلى المجاهدين ..

ووصل إلينا واستقبلناه وتحدث بما حصل لهم، مباشرة أخذنا معنا الأنصار ثم ذهبنا إلى الحدود، فحينما ذهبنا إلى الحدود اتفق الإخوة أن أذهب أنا شخصيًا إلى الداخل فأرى جثث الإخوة؛ أبي دجانة -رحمة الله عليه- والشيخ؛ كي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت