:: [[إخبَارُ العِباد بِاستِشهادِ فَارِس مِنْ فَوَارسِ بَغْدَادْ] ]::
أسد دولة الإسلام: أبو عُمر الشامي تقبله الله
كتبه ناصر الدين
بسم الله, والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه, ثمّ أمّا بعد:
حَديثٌ كُلما رَددته أثلج قَلبي وأدخل البهجة والسرور إلى قلبي, أحبه وأحفظه, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ [هو ابن مسعود] عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ [يعني: أنه قد سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم] فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ, تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ, ثُمَّ تَاوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ.
فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً, فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟
قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا!!
فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا, قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى, فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا والحديث رواه الإمام مسلم.
حَديثٌ عَظيم يُخبركَ عَن أولئك العُظماء الشُهداء, الذين لازالت قوافلهم مَاضية إلى العَلياءِ يَسوقها الشَوق إلى رَبِّ الأرض وَالسَماء.
قَوَافلٌ يَصطفيهم الرَحمن بِنَفسهِ الكَريمة, فما بَالُكَ بِأقوامٍ يَختارهم مَلك الملوك وخالق السماوات والأرض!
هذي القوافلُ بالشهادةِ قد مَضَتْ ... بِالبَاذِلينَ النَفسَ للقهَّارِ ...
يَا ربِّ ألحقنا بِهم فِي جَنةٍ ... فيها النَعيمُ وَمُتعةُ الأنْظَارِ
هُم صَفوة الصَفوة, وَخيار مِن خيار, بَاعوا أروحهم لِيَرضى خَالِقَهم, وَقَدَّموا أنفسهم لِيَضحك منهم رَبُهم, رَووا بِدِمَائهم شَجرة العِزة لِتقطف الأُمة ثِمارها, وَمُزِقَت أَشلائهم لِتقام دَولة الإسلام على آثارها.