فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1099

بسم الله الرحمن الرحيم

أسد الشام وعريسها، فارسها المقدام، لا يخشى في الله لومة لائم، شهم شجاع، ضحوك قتال، ما عرفه أحد إلا وأحبه، ترك الدنيا وزينتها، ركلها بأقدامه وطلقها ثلاثًا،، في الوقت الذي كان فيه شباب المسلمين يلهثون وراء الدنيا وتأخذهم حياة أوروبا وفتياتها، كان هو من نوع آخر، فلقد شغف قلبه حب قندهار وحواريها، شيوخها وروابيها، كنا معًا، فترك هو كلية الطب وشهاداتها، وبحث بصدقه عن شهادات أعلى، وكان لكذبنا وريائنا أن أرسلنا إلى مدرجات الدراسات العليا، فهنيئًا له بما حاز ونال. لشدة حبي له ما ظننتني سأرثيه يومًا، وما فكرت في هذه اللحظة أبدًا، لكن هذه هي مقاتل الأبطال ومصارع الرجال، ولأنه صدق فسبق، كان له ما تمنى.

فقدت الكثير من الأحباب بعضهم شعرت برحيله أني فقدت قطعة من جسدي، أو فلذة من فلذات كبدي، إلا أني ولأول مرة أشعر باليتم لرحيل أحدهم. كان وقع الخبر صعبًا لكن عزائنا قول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} .

وحينما أتذكر هذا الجبل الشامخ، وحالي بفراقه يحضرني بعض من أبيات أبي الحسن التهامي رحمه الله في رثاء ولده:

أبكيه ثم أقول معتذرًا له

وفقت حين تركت ألئم دار

جاورت أعدائي وجاور ربه

شتان بين جواره وجواري

أشكو بعادك لي وأنت بموضع

لولا الردى لسمعت فيه سراري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت