وكان من الأشياء العجيبة فيه أنه لا يتحمل أن يقال له: اتق الله. فإنه لا يتمالك دموعه إذا قيل له ذلك، وذات يوم خرجت أنا وهو إلى الجامعة وكان طريقنا على سوق عنيزة فكان أحد أصحاب المحلات قد فتح مبكرا وقد شغل القرآن، فكان الشريط يقرأ من قوله تعالى: چ? ? ? ? ? پ ... چ فبكى من عنيزة إلى أن وصلنا الجامعة، وهو يقول: الله المستعان لم نتق الله حق تقواه, ويكررها.
بل أعجب من ذلك أني كنت أحد الشهود على عقد زواجه، فجلست بجانب المؤذون وأبو عمر مقابلي وبجانبه أخوه ثم ولي المرأة، فبدأ المأذون بخطبة الحاجة وقرأ الآيات الأولى من سورةالنساة ومن آل عمران والأحزاب وكلها تبدأ باتقوا الله، وكنت أنا منكس الرأس، ثم تذكرت أن ابا عمر يتأثر من هذه الآيات، فقلت بنفسي: أنه لم يكن أن يتأثر الآن وهو في قمة السعادة بعقد زواجه، فرفعت رأسي قليلا قليلا ونظرت في وجهه فإذا هو قد امتلأ بالدموع، وهو يمسح الدمع عن وجهه ويقول بصوت خافت: الله المستعان، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
كلامه: وكان قليل الكلام جدا، لا يتكلم إلا أن يرى أن فيه فائدة، إذا تكلم تكلم بكلام فصل لو عده العاد لعده، وكان قليل الضحك، ودائما يقول: كثرة الضحك تميت القلب.
همته: كان عالي الهمة في كل ما يقرب إلى الله، ولا يرضى أن يسبقه أحد في الطاعات، كان دائما يذهب إلى المسجد مبكرا يوم الجمعة، فرآني ذات يوم قبله في المسجد، فقال لي: منذ متى وأنت في المسجد؟ فقلت: من بعد الشروق. فقال لي: لم؟ قلت: حتى أحصل على فضل من قرب بدنة. ومن بعد ذلك اليوم كلما أتيت المسجد بعد الشروق يوم الجمعة أجده قبلي.
قوته البدنية: كانت عنده عادة جميلة كل أسبوع، يذهب إلى البر ثم يجري فوق الهضاب (الطعوس) لمدة ثم يرجع، يحاول أن يحافظ على لياقته. وهذا غيض من