الحمم، استعدادا لمواصلة الزحف ضد العدو. .
كان أبو بكر رحمه الله أحد قادة هذه العملية فطلب من أحد الأخوة أن يأتي بذخيرة ودانات للهاونات، فلم يتحرك أحد، فذهب القائد بنفسه ذهب أبو بكر يرحمه الله بنفسه وعاد بعد حوالي ساعة ونصف الساعة ومعه صندوق دانات، ثم طلب من الإخوة أن يحشوا المدفع ويطلقوه، فقال له أحدهم ولمَ لا تفعل ذلك بنفسك؟ فرد أبو بكر رحمه الله قائلًا: إنه لا يستطيع لأنه أصيب بطلق ناري في الطريق دخل في ذراعه واخترق العظم، فطلبنا منه العودة لمعالجة الجرح فرفض رحمه الله مفضلًا المكوث معنا لنكمل القتال.
بعد ذلك مباشرة وبندقيته في يده، خطا أبو بكر على لغم مضاد للأفراد في أثناء سيره نتج عنه بتر ساقه من تحت الركبة، فحملته من الخطوط الأمامية إلى المؤخرة وركبت معه سيارة الإسعاف لتأخذه للمستشفى في بيشاور. وبعد عدة ساعات وصلنا إلى المستشفى بعدما فقد أبو بكر كمية كبيرة من دمه تركته في حالة من الإنهاك الشديد كان العرق يتصبب من وجهه كالماء ومع ذلك فلم اسمع منه صوت ضجر أو أنين، ولم أسمع منه طوال هذه الساعات سوى صوت خافت يلهج بذكر الله، فتلفت إليه وقلت له: صبرًا يا أخي فذلك طريق الجنة، فهز رأسه رحمه الله ورد بصوت خافت: صدقت.
عاد أبو بكر رحمه الله إلى الجبهة بعد أن ركبوا له رجلًا صناعية ليكمل القتال ويدرب إخواننا، ولم يترك الجهاد بعد أن فقد ساقه مع علمه أنه بعدها اصبح من أصحاب الأعذار الشرعية ولا حرج عليه إن ترك الجهاد ولكنه لم يكن من هذا الصنف من الناس الذي يترخص ما وجد إلى الرخصة سبيلا. ولكن أنَّا له ذلك وقد تملك حب الجهاد شغاف قلبه؟ وكيف يرضى مثله بالقعود وهو الذي يتمنى بأن يلحق باقي جسده إلى حيث ذهبت ساقه؟. ولم تجزع نفسه ولم يحزن لفقد ساقه بل كان لسان حاله رحمه الله يقول: ساق واحدة خير من ساقين. .
ماذا بعد ذلك؟:
مكث أبو بكر سنتين بين معسكرات التدريب يدرب ويوجه، ومنها معسكر تدريب الشهيد عبد الله عزام رحمه الله، وتعلم على يديه المئات من المجاهدين. . أحبه كل قادة الجهاد في أرض الجهاد كان قريبًا من العالم المجاهد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله، كان قريبًا من المجاهد أسامة بن لا دن حفظه الله، كان قريبًا من الأخ أبو عبيدة البنشيري قائد معركة المأسدة الشهيرة يرحمه الله، وكان معروفًا عند كبار قادة المجاهدين الأفغان في حينه. . . وفي اليوم الذي امتدت فيه الأيدي الآثمة لتغتال الشهيد الدكتور عبد الله عزام كان رحمه الله