فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1099

بعد بتر ساقه بقليل ينتظر الشيخ عبد الله عزام ليستمع إلى خطبة الجمعة التي كان يلقيها الدكتور يرحمه الله في المسجد الذي أعده المجاهدون لهذا الغرض، وكان الأخ الشهيد لا يترك صلاة جمعة خلف الشيخ الشهيد عبد الله عزام كلما كان في بيشاور ..

بعدها بشهور تزوج، ولهذه قصة أيضًا. فقد اتصل أبو بكر بأهله في مصر وأخبرهم برغبته في الزواج، فبحث له أهله عن عروس فوجدوا أختًا مستعدة للزواج به والذهاب إليه في أفغانستان، ولله درك يا أختاه!! فكم من النساء في الشرق أو الغرب يرضين بالزواج بمن فقد ساقه فضلًا عمن اختار الجهاد طريقًا؟! ذهبت إليه الأخت وزفت إليه هناك في أرض البطولة والشهادة.

لم يغادر أبو بكر أفغانستان حتى خرج السوفيت وانهزم الشيوعيون، فخرج بعدها مع أخيه ابن الخطاب وحفنة من إخوانهم إلى طاجيكستان وقاتلوا هناك لفترة من الزمن. وعندما هدأت الأمور في طاجيكستان غادرها للحاق بابن الخطاب في الشيشان والذي كان وصل قبله بفترة قليلة. عاش سنتين في الشيشان وشارك في كل العمليات مع ابن الخطاب ومنها العملية التي أطلق على ابن الخطاب بعدها لقب"أسد الشيشان".

بعد توقيع الهدنة في الشيشان في خريف 1996، لم يترك أبو بكر ما أتى من أجله واستمر في تدريب المجاهدين، وقد عرض عليه ابن الخطاب أن يترك الشيشان ويذهب لأحد البلدان الغربية لتركيب ساق صناعية أفضل من تلك التي ركبت في بيشاور، خاصة أن تلك الساق كان عمرها عدة سنوات وأصبحت تسبب له مضايقات كثيرة، فرفض أبو بكر بشدة قائلًا رحمه الله: إنه لا يستحق أن تصرف عليه أموال المسلمين في الوقت الذي يوجد هناك غيره ممن هم أشد حاجة لهذه الأموال.

وفى فجر يوم 22 ديسمبر 1997، شارك أبو بكر عقيدة في هجوم على قاعدة عسكرية روسية في بيونكسك داغستان، لم تمنعه رجله الصناعية من المشاركة، وفى اللحظات الأولى من المعركة قتل أبو بكر رحمه الله، قتل مقبلًا غير مدبر، قُتل عليه رحمة الله وكان عمره في ذلك الوقت 36 سنة.

رحمك الله يا أبا بكر:

أخيرًا حدث ما عاش من أجله أبو بكر، وأخيرًا لحق باقي جسده بساقه التي فقدها في أفغانستان. ذهب أبو بكر شهيدًا - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - بعدما قضى إحدى عشرة سنة في جهاد في سبيل الله، ذهب أبو بكر إلى لقاء ربه بعدما أمضى ثلث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت