فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1099

عمره في الجهاد ابتغاء مرضاته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل أعماله وأن يجعل مثواه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

كان مجاهدًا ومحرضًا على الجهاد فقد كان يمكث فترات في أرض الحجاز يلتقي فيها بالشباب المسلم من كل مكان وخاصة مصر يحرضهم على الجهاد والسفر إلى أرض أفغانستان، وكان كثير من أهل الخير والبذل في سبيل الله يثقون فيه ويوفرون له الأموال التي يجهز بها المجاهدين ويوفر لهم بها الوصول إلى أرض الجهاد ..

كان رحمه الله من صنف الرجال الذي يترك الانطباع لدى من يقابله لأول مرة بقوة شخصيته وتواضعه، من دخل منزله ورأى حاله يعلم أن هذا سكن رجل طلق الدنيا. ومع هذا التواضع تجده كريمًا لضيوفه ومعتزًا بإسلامه، ولا يتكلم إلا العربية الصحيحة ويرفض أن يتكلم العامية.

كان أكثر العناصر التي نالت إعجابنا في شخصية هذا الأخ علمه الغزير الذي يحّليه ويزينه التواضع. ومع كثرة انشغاله بالتدريب والجهاد والتحريض عليه والتجنيد له، كان من أصحاب العلم في العلوم العسكرية التي احتاجتها أرض الجهاد، وقد اختير رحمه الله من بين كل المجاهدين في أفغانستان ليكتب الجزء الخاص بالمتفجرات في دائرة المعارف الشهيرة المكونة من تسعة أجزاء"دائرة معارف الجهاد". كان رفاقه من أمثال ابن الخطاب وشامل باساييف وسلمان روداييف يمزحون معه ويطلقون عليه لقب"أخطر رجل في الشيشان".

كان أبا بكر يعرف في أوساط المجاهدين بأنه واحد من أعلم وأقدر قادة الميدان في ميادين الجهاد التي تعددت في عالمنا الإسلامي دفاعًا عن الدين ودحضا للكافرين، ولله الحمد والمنة. فبموته لم تمت معه خبرته وقدراته، فبجانب موسوعة الجهاد فقد أكمل أبو بكر قبل موته بأسبوعين رسالة تعادل رسالة الدكتوراه في تخطيط العمليات وتأثيرها، كتبها من واقع العمليات الحربية التي قام بها المجاهدون في الشيشان، والآن تتداول كتاباته بين قادة المجاهدين في جميع أنحاء العالم وفي كل موقع من مواقع الجهاد في عالمنا الإسلامي الذي يحاول أن ينفض عن كاهله الغبار، ويعرك عينيه ليفيق من رقاد طويل. كما كان ناصحًا لقادته ورفاقه وجنوده على حد سواء، لا يخشى أن ينصح في أي أمر يرى أنه يستوجب النصح وإن كان بأسلوب مهذب ينم عن خلق جم ..

كان رحمه الله متواضعًا لدرجة أن هذه المعلومات القليلة التي جمعناها عنه كانت من حصاد ساعات طويلة قضيناها بين المجاهدين الذين يعرفونه. حتى اسمه"أبو بكر عقيدة"كان اسمًا غريبًا، وعندما سأله البعض لماذا"عقيدة"؟ فرد رحمه الله: ولمَ"مصري"أو""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت