إحدى زياراته لأهله كان قد أطلق لحيته، ورآه أحد إخوته فعلم أن شيئًا في حياة أبي عمر"يرموك"قد تغير .. !
أي دين ذلك الدين الذي
حول الأفكار عن كل اتجاهْ
صهر الأنفس حتى لم تعد
تدرك الأنفس شيئًا ما عداهْ
أحب الدين، كان أمَّارًا بالمعروف نهّاء عن المنكر، كان إذا ذكرت الغيبة في مجلسه غضب وربما قام، شديدًا على الرافضة والنصارى، وكان في عمله رجل نصراني ربما رفع صوته الغناء فلا يقف في وجهه إلا أبو عمر، حتى عاداه بعض الفاسقين، وسعوا أن يضعوا في غرفته الخمر ليقع في التهمة، ولكن استمر في طريقه، حتى نُقل لأسلوبه هذا إلى الدوادمي ثم إلى خميس مشيط ..
المحطة الثانية:
كان ورعًا .. كان رجل من جماعته يملك محل حلاقة فلم يكن يأكل من كسبه، وكان رجل آخر يملك عمالة يسيبهم ويأكل كسبهم، فكان لا يأكل من طعامه، فسأله لماذا؟ فأخبره، فتأثر ذلك الرجل وترك ما كان عليه .. ، كان زاهدًا .. إذا أتاه راتبه أخذ ما يكفيه وأنفق باقيه، ربما وضعت له أمه فراشًا من القطن، فينام عليه فإذا خرجت أمه من الغرفة تركه ونام على الأرض، فعجب أخوه فقال: كيف أنام على الوثير وحال إخوتي في الدين كما ترى .. !؟
لا تفرح النفس الكريمة
إن رأت أختًا حزينةْ
فابكي مع الباكي ومُدي
للضعيف يد المعونةْ
كان شجي الصوت حسن الأذان، كثير الترتيل للقرآن وحفظ كثيرًا منه، ربما سمع بعض أصحابه تمتمته فإذا اقترب سمعه يقرأ القرآن، كان كثير النصيحة لأهله وللناس .. يجل العلماء وقافًا عند حدود الله.
لم يكن يحب المدح بل يغضب منه، ربما قام بعمليات فلم ينسبها إلى نفسه، كان يكتب بعض الشعر الشعبي، وأكثر شعره في الزهد ولم يكن ينشره، ومن ذلك أبياته بعد مقتل رفيقه أبي ذر الطائفي وقد تأثر لذلك:
مضيت يا بوذر وخليتني ليه
ماذا بعهدك يا حسين الفعالِ