وفي الليل يلقي الدروس التربوية على إخوانه، أضف إلى ما كان عليه من خلق جم ولين في الطباع وتواضع، حتى أنه لا يحب أن يكون بينه وبين إخوانه المتدربين فرق.
حتى أنه ذات مرة خرج مع إخوانه للتدريب في يوم شديد البرد بدون معطف شتوي والبرد يقرصه، ولما سألته عن ذلك، أجابني بعد إلحاح: أنه لا يريد أن يلبس شيئا دافئا جديدا عن إخوانه المتدربين الذين لم يصرف لهم بعد الملابس العسكرية الجديدة الدافئة.
وكان يحب إخفاء العمل لله رب العالمين - نحسبه كذلك - فذات مرة رجع من الخط الأول إلى الخط الخلفي متعبا يريد الراحة، ولما سُئل عن الأخبار، قال: (ولله الحمد دمر اليوم المجاهدون آلية، وقتل كثير من المشاة في كمين نصبه مجموعة من المجاهدين في طريق يؤدي إلى قرية"أفتري") ، وبعد ذلك تبين لنا من مصدر آخر؛ أن عبادا هو الذي دمر الآلية الروسية المقاتلة"بي أم بي"بقذيفة أطلقها سلاح"الآر بي جي".
وحدث عن بطولته ومآثره، فكم هي المعارك التي خاضها، وكم هي التضحيات والخدمات التي قدمها لإخوانه في الله ذلك الشاب الطموح عباد رحمه الله.
كذلك أخرج الإسلام قومي شبابا طامحا حرا أمينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا ... كريما طاب في الدني غصونا
شبابا ذلل سبل المعالي ... وما عرف سوى الإسلام دينا
يوم الوفاء:
في آخر أيامه أصيب عباد بحمى شديدة كانت تزاود عليه يوما بعد يوم، فانتقل إلى قرية"درقو"فلبث فيها أيام حتى أراد الأعداء تفتيش هذه القرية، فأتوا بسرعة قصوى بمروحياتهم في مطلع الفجر، فأنزلوا أفرادهم، ولم يتمكن عباد وصاحبه المريض منصور الأزبكي من الخروج من القرية، فحاولا الإختباء في الأحراش القريبة من البيوت، فأحس الأعداء به وبصاحبه، فتبادلا معهم إطلاق الرصاص، ثم رمى الأوغاد عليهم بالقذائف الحارقة، ومضى عباد وصاحبه - سائلين المولى أن يكونا قد نالا ما يتمنيان من واسع رحمة المولى -
ثم توجه الأوغاد إلى المنزل الذي كانا فيه فضربوه بقذائف اللهب، فأحرقوه على ربته التي كانت فيه - رحمها الله -
وهكذا مضى عباد بإذن الله إلى بارئه وإلى أحبابه، {مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفقا} .