بسم الله الرّحمن الرحيم
سلسة شهداء الحرمين
في بلاد الرافدين 3
رياحين عطرة من سيرة الشهيد
أبو عبد الله الشرعي
إبراهيم السلوم
القصيم بريدة
الحمد لله وحده المتكبّر الجبّار، الذي يصطفي من عباده من يشاء ويختار. والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجّلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
عندما يتحدّث المرء عن سيّر الشهداء الذين طارت إلى اللّه أرواحهم و يتأمّل في حال تسارعهم إلى نصرة دين اللّه، تخفق في مسامعه كلمات الشيخ المجاهد أسد الإسلام أسامة بن لادن حفظه اللّه إذ قال في معرض وصفهم:"خرج إليه رجال يؤمنون حقًا أن ما عند اللّه -سبحانه وتعالى- خير من هذه الحياة الدنيا الفانية لا يتكلّمون هذا كلامًا فقط، بل يتكلمونه ويؤمنون به، تجذر في قلوبهم حتى أصبح في عقولهم وفي قلوبهم الغيب كالشهادة كأنهم يرون جنان الله سبحانه وتعالى"، و أضاف في موضع آخر:"هؤلاء الرجال العظام جذّروا الإيمان في قلوب المؤمنين وأكدوا عقيدة الولاء والبراء ونسفوا مخططات الصليبيين وعملائهم من حكام المنطقة عبر عشرات السنين، عبر الغزو الفكري لتمييع عقيدة الولاء والبراء،"
وإن المقام لا يتسع لذكر هؤلاء الرجال بما هم أهله والقلم يعجز عن حصر محاسنهم ومحاسن آثار غزواتهم المباركة، إلا أننا نحاول، فما لا يدرك كله لا يترك جله"."
إني سأتكلم اليوم عن شاب، نعم إنه شاب ولكن عمل بما تعلمه من شرع اللّه وكان حافزه ودافعه لذلك قول القائد المعلم صلّى اللّه عليه وسلم: (( بلّغوا عني ولو آية ) )، فأبو عبد اللّه حفظ كتاب الله في مقتبل شبابه ثم درّس القرآن مجموعة من الشباب في إحدى المساجد، ثم تفرغ بعد ذلك لطلب العلم عند بعض المشايخ كان منهم الشيخ عبد اللّه الغنيمان وعبد اللّه السعوي رحمه اللّه والشيخ المحدث سليمان العلوان فك اللّه أسره، وركّز على دراسة التوحيد التي أهمل جانبها علماء السوء وقد ترك الدراسة في الجامعة وعكف على طلب العلم فاستفاد كثيرا ونفع اللّه به بعد حين، وقد كان يبحث عن الحق وخاصة في مسألة الجهاد في بلاد الحرمين وقتال الطواغيت فيها، وفي إحدى الليالي ألحّ على اللّه بالدعاء أن يريه الحق، وكان له ما أراد فبعد صلاة الفجر أتى على سيارته ولما فتح الباب وجد ظرفًا قد وضعه له الأخ أبو حمزة - سنذكر سيرته فيما بعد إن شاء اللّه تعالى -.
وقد وضع له في الظرف كثيرا من إصدارات صوت الجهاد المكتوبة فقرأها كلها وبعدها علم أنّ الحق مع هذه الثلة المجاهدة على أرض الحرمين، وأنّه الحق الذي لا يماري فيه أحد وكان قبل ذلك لا يتكلم فيهم بل يدافع عنهم ...
ثم طفق يبحث عن طريق إلى العراق بصدق فيسر اللّه له الطريق ووصل للعراق وكان ذلك قبل معركة الفلوجة الثانية بأشهر ولم يتيسر له الدخول إلى الفلوجة وبدأ بإعطاء الإخوة المجاهدين الدروس في التوحيد والتركيز عليه فقدم الكثير في ذلك جزاه اللّه خير الجزاء.
وأمضى فترةً يتنقل في الأنبار لغرض الدعوة إلى اللّه ما بين حديثه وراوه والرمادي والقائم وقد جلس لبعض الوقت في