فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1099

مدينة الرمادي، ولمّا كان الإخوة يحرصون على طلبة العلم ويمنعونهم في الغالب من الدخول في المعارك حاول بطلنا أن لا يلحظ الإخوة ما لديه من العلم الشرعي.

فكان يقول إنها من أحلى أيام حياته حيث بدأ ينزل مع الإخوة في شوارع المدينة لمنازلة العلوج ويقول أنه من نعم اللّه علي أن كنت مع أحد الإخوة الأنصار الأبطال الذي كان كلما دخل بنا في اشتباك مع الأمريكان قلنا حان الأجل ولكثرة مخالطتنا لهذا البطل ذهب جانب الخوف فصار النزول والإشتباك أمرا طبيعيا ... وكان في تلك المرحلة ذروة الاشتباكات وقمة المعارك التي ذاق فيها العلوج الويلات وسامهم الأسود سوء العذاب وبعد فترة تنبه له الإخوة وأبعدوه عن العمل العسكري إلى العمل الشرعي وبعد ذلك ألح عليه أمير الأنبار حينها أبا عاصم الدوسري - رحمه اللّه - على أن يذهب إلى محافظة صلاح الدين لحاجة الإخوة له هناك، فوافق وأخذ معه أخاه ضيف اللّه رحمه الله - الذي ذكرنا سيرته في أول السلسلة - ليعينه ويساعده على النصح والتوجيه، فذهب إلى سامرّاء والتقى بأميرها هيثم السبع - رحمه اللّه - ففرح كل واحد منهما بصاحبه وبدأوا يتعاونون على البر والتقوى فكان أبا عبد اللّه شديدًا على المرتدين غليظا عليهم وخصوصًا الرافضة أعداء اللّه ورسوله وصحابته الكرام وكان بمقابل ذلك رحيما بإخوانه شفيقا عليهم ...

فكان أبا عبد اللّه وهيثم السبع تقبلهما اللّه من أكثر الإخوة حركة ومن أقلهم راحة فكانوا ينظرون لاحتياجات الإخوة وعوائل الشهداء والأسرى وكانوا ينظرون في مظالم الناس ويرجعون الحقوق لأهلها قدرا المستطاع ... أو تجدهم يعدون لعملية إقتحام أو عملية إغتيال لرؤوس الردة وأكثر ما اجتهدوا فيه هو هدم القباب والأضرحة التي تعبد من دون اللّه وقتل السحرة المفسدين في الأرض ...

وقد أنعم اللّه عليه أن التحق كثير من شباب الأنصار بالجهاد، وكان من النعم العظيمة عليه عندما انحاز إلى مدينة العظيم بديالى جلس في إحدى القرى التي ما عرف أهلها من الإسلام إلا إسمه ومن القرآن إلا رسمه فبدأ يدعوهم إلى التوحيد الخالص وأمضى معهم الساعات الطوال وهو يشرح ويبين لهم حقيقة التوحيد وهم يسألونه وهو يسمع منهم ويجيب بكل هدوء فهدى اللّه هؤلاء القوم على يديه فصاروا من خيرة الأنصار ودخل أغلب رجالهم مع المجاهدين، فاللّه أكبر ما أعظمها من نعمة وأجلها من مكرمة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ...

وقد أنجاه اللّه من مداهمات كثيرة وأعظمها ما حشده الأمريكان لمداهمة"الجلام"في سامرّاء وقالواإنها خمسين طائرة شاركت في المداهمة بحسب ما تناقلته بعض وكالات الأنباء وأنجاه اللّه هو إخوانه من هذه المداهمة الكبيرة وردّ اللّه الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيرا.

بعد فترة من ذلك، عزم على المشاركة مع إخوانه في عملية اقتحام لقوات البشمركة في الضلوعية وحاول الإخوة أن يمنعوه من المشاركة ولكنه أصرّ على المشاركة هذه المرة وذهب مع إخوانه إلى الضلوعية وقبل لحظة الانطلاق جمع إخوانه وحثهم على الثبات والإقدام وطلب ما عند اللّه من النعيم المقيم وقال لإخوانه:"الذي لا يريد أن يرجع فليأتي معي". سبحان اللّه وكأنه يعلم أنه لن يرجع! وكانت مجموعته قد كلّفت بأخطر دور في هذه المعركة حيث أن الموقع الذي سيقتحمونه خطير جدّا وقريب من القاعدة الأمريكية ... فانطلقوا متوكلين على اللّه يريدون بذلك إعلاء كلمة اللّه ويبتغون رضى اللّه - نحسبهم كذلك واللّه حسيبهم - فوصلوا إلى ساحة النزال وقرب موعد اللقاء مع الحور العين فحمي الوطيس وترجل الفرسان في الميدان وهب كل ليث على فريسته فتمكن الأسود من قتل كل من في الموقع من كلاب الصليب وفي نهاية المعركة إذا بالصليبيين يتقدمون بمدرعاتهم على الأبطال فبدؤا بالاشتباك معهم وامتطى الأسد أبا عبداللّه سلاح الأر بي جي وأذاقهم الويل وأبى أن يتراجع أو ينسحب حتى أتت عليه طلقة من رشاش ثقيل وسقط الشّهيد مخضّبًا بدمائه والابتسامة تعلوا محياه.

وغاية المؤمن أن يلقى الرّدى *** باسم الوجه سرورا ورضى

وقد استلمه رفيقه ضيف الله وقال كانت الابتسامة واضحة في محياه وتعجب كل من رآه ... فهنيئا له قتل في ساحة النزال وتحت أصوات المدافع وأزيز الرصاص قتل صابرا محتسبا نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا ... وقد بلغني أن شيخ الاستشهاديين أبا مصعب الزرقاوي رحمه الله أراد أن يكتب رثاء فيه وإخوانه الذين استشهدوا معه ولكن المنية كانت أسرع ...

كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ*** فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت